الطبقة الخارقة ومجلس إدارة العالم: رواية السقوط المقرر من غزة إلى طهران
بقلم: راسم العكيدي
مقدمة: المواجهة المؤجلة وصناعة الحقبة
الحرب الراهنة ليست وليدة صراع ناشئ حول حدود أو مناطق متنازع عليها، بل هي مواجهة مؤجلة ضمن متوالية الحقب التاريخية التي تصنعها "مجموعات الضغط الخفية" وطبقة خارقة تحكم العالم. يضم مجلس إدارة العالم شركات الطاقة، المعلوماتية، التقنيات الحديثة، مجمع صناعات الأسلحة، ونخب سياسية واقتصادية تتلاعب بالرأي العام العالمي عبر إخضاع العقول والسيطرة الثقافية.
![]() |
| العالم: رواية السقوط المقرر من غزة إلى طهران. |
هندسة الفوضى: من الشاه إلى "صناعة الوحش"
الطبقة الخارقة هي من غيرت نظام الشاه ونصبت الإسلاميين في إيران، وهي من أشعلت الحرب الإيرانية العراقية لتثبيت حكمهم. حين اكتشفت هذه القوى استراتيجية إيران في "الحرب غير المباشرة"، فتحت لها كل الممرات وسهلت مهمتها بتوريط صدام في غزو الكويت، لتبدأ "حقبة الفوضى" بلاعبين أساسيين من المنطقة والقوى العظمى.
لقد حركت مجموعات الضغط ما يسمى بـ "الصحوة الشيعية" لتغيير نتائج التاريخ. سُمح لإيران بالتمدد، ولتركيا بالتدخل، ولدول الخليج بالدعم، وفُتحت الحدود لـ "مقاتلي الظل" والمليشيات العابرة للحدود؛ تلك التنظيمات التي صنعتها أمريكا في لعبة "صناعة الوحش ثم قتله".
السيناريوهات المعدة: طُعم غزة وانفجار الضاحية
عند اللحظة الحرجة، انتهت رواية وبدأت أخرى. ابتلعت حماس طعماً وضعه السنوار، وأغمضت إسرائيل عينيها ليمر "طوفان مسيطر عليه" يمسح غزة من الأرض؛ وهو مخطط معد له سلفاً. وفي لبنان، لم تكن تفجيرات أجهزة الاتصال صدفة، بل كان مخططاً منسوجاً بعناية منذ تدخل حزب الله في سوريا، ليترك جمراته تحت الرماد بانتظار الحسم.
سقوط دمشق وبوصلة العراق
سقط نظام بشار الأسد بكلمة همس بها بوتين في أذنيه، ليركب الريح نحو موسكو في سيناريو بقرار مسبق وبداية ونهاية مقررتين. الآن تتجه البوصلة نحو العراق، لكن الأمر تأجل لحين ترتيب أوضاع سوريا ووضع مكوناتها في إطار دولة لا يكرر سيناريو العراق المرير، حيث يعود الأكراد لديارهم بلا إقليم.
فبراير 2026: الفصل الأخير والسم الإيراني
مع دخول الشهر الثاني من عام 2026، يبدأ الفصل الأخير من حقبة الفوضى. تكتشف دول الخليج أن أمريكا أعطتها وسادة للنوم محملة بالكوابيس. تبدأ الضربات نحو إيران، وتدرك طهران أن التموضع في المياه لا يحمي من الصواريخ، فالأمواج ليست سواتر، ومفتاح مضيق هرمز يضيع بذريعة ألغام بلا خرائط.
إيران تمر بـ "مادية جدلية"؛ صراع جيلين بين مستوى سياسي وحرس ثوري قديم يقاوم حتى الموت. وفي توقيت رحيل المرشد، تجد إيران نفسها أمام ثنائية مريرة: تنازل يشبه الاستسلام، أو مواجهة تشبه الانتحار. فالحقب لا تولد فجأة، ولا تموت سريعاً.. ومثلها الأمم.
