⚔️ مفهوم الأمن عند إسرائيل: وهم العظمة وطريق النهاية ⚔️
✍️ ل ر د عماد صادق العزاوي
🩸 إسرائيل ليست دولة نشأت من رحم المنطقة أو من إرادة شعبها، بل هي مشرط غرزته القوى الغربية في جسد فلسطين لتكفير ذنوبها بحق اليهود ، والثمن كان شعباً أُخرج من أرضه بالقوة ليمهد الطريق لكيان لم يكن له مكان في هذا المحيط يوماً مهما اختلق من سرديات لا تخضع لمنطق .
![]() |
| مفهوم الأمن عند إسرائيل: وهم العظمة وطريق النهاية. |
👁️🗨️ ومنذ اللحظة الأولى ، والهاجس الأمني هو سيد الموقف في تل الربيع ( تل ابيب) : كل سياسة، كل قرار، كل حرب، يُدار من باب الخوف لا من باب البناء، من باب العدوان لا من باب التعايش.
🌀 الوحش المطاط: جغرافيا الخوف وعقدة الاغتصاب
📦 والأمن في المفهوم الإسرائيلي ليس مفهوماً محدداً يمكن قياسه أو تحديد نطاقه ، بل هو وحش يلتهم الأرض والحقوق والسيادات ولا يشبع . متشعب، مطاط، متحرك بلا حدود، لأن إسرائيل تعرف في قرارة نفسها أنها كيان غريب مرفوض، لا يمكنه أن يندمج في محيطه حتى لو وقّع كل العرب على اتفاقيات التطبيع التي تساوي في واقعها ورقاً يُحرق بأول شرارة .
🧱 والسبب بسيط : لا يمكن لكيان بُني على الاغاصاب أن يصبح جاراً طبيعياً، ولا لمجتمع يضم جماعات لا تجمعها إلا الديانة أن يكون نسيجاً متماسكاً . هذا الهشاشة البنيوية لا تُعالج بالقوة، لكن إسرائيل اختارت أن تعالجها بالحرب، لأن الحرب هي الغراء الوحيد الذي يشدّ بيتاً مهدماً.
🪓 الحرب كشرط وجودي وتماسك ملفق
🔥 ولذلك، لا تستطيع إسرائيل أن تعيش بلا حروب . ليست الحرب عند القادة الإسرائيليين ضرورة دفاعية ، بل شرط وجودي : بدون عدو خارجي يتحد الجميع ضده، يتفكك المجتمع الإسرائيلي من الداخل، لأنه مجتمع مُلفّق لا تجمعه ثقافة ولا تاريخ، بل تجمعه فقط كراهية مشتركة لمن حوله.
🛡️ فإذا غاب العدو، غاب معه التماسك . وهذا هو السر الحقيقي وراء استمرار إشعال الجبهات: الحرب ليست وسيلة لحماية إسرائيل، بل وسيلة لاستمرارها ككيان متماسك.
🚀 تحول التهديد الجيوسياسي: من الأرض إلى المسيرات
⚙️ مفهوم التهديد في النظرية الأمنية الإسرائيلية يتحرك باستمرار : بدأ بتثبيت الدولة الجديدة وتوسيعها ، بعدها بحماية المستوطنات، ثم بإبعاد الفدائيين، ثم بتوسيع مناطق العزل لصد الصواريخ والمتسللين ، واليوم صار التهديد يأتي من مسافات بعيدة بأسلحة لا تحتاج إلى جيوش ولا إلى جبهات تقليدية.
❓ فماذا ستفعل إسرائيل؟ احتلال كل دول الجوار؟ هذا بالضبط ما تريده النظرية الأمنية : ألا يكون في الجوار الا مناطق خالية من البشر والحجر والشجر ، ولا قوة تستطيع أن تردع ، وألا يكون في المنطقة قرار مستقل .
🗺️ لكن هذه النظرية، مهما بدت قوية على الورق ، هي في حقيقتها دليل على العجز لا على القدرة: من يخاف من كل جاره لا يملك أمناً، بل يملك رعباً مزمناً يُخفيه وراء دروع من الحديد.
📉 إرث بن غوريون وفشل مشروع الهدم المستدام
📜 بن غوريون وضع الأساس وقالها صراحة : لا سلام لإسرائيل إلا بإضعاف دول الطوق العربية، مصر وسوريا والعراق والأردن. والإضعاف يتم بمنع نهوضها العسكري والعلمي، وبإثارة الفتن القومية والدينية لتمزيقها من الداخل .
🏗️ هذه ليست نظرية أمنية، بل مشروع هدم مستدام، هدفه ألا يبقى في الجوار العربي دولة قوية كافية لتقول لا . لكن بعد ثمانين عاماً من هذا المشروع ، هل حققت إسرائيل الأمن؟
❌ كلا ، حققت العكس تماماً : كل حرب أنتجت مقاومة أشد، وكل اعتداء أنتج أجيالاً جديدة لا تعرف الخوف ولا تقبل الهزيمة .
🛸 واليوم (وبعد ان كان الداخل محصنا) لم يعد ضرب الداخل الإسرائيلي حكراً على الجيوش والصواريخ الكبيرة ، بل صار مسيرة صغيرة يوجهها فرد واحد من غرفة في منزل ، او من حفرة في الارض على مسافة عشرات الكيلومترات تكفي لشل حياة مدينة بأكملها. وغداً ستصل هذه الأدوات إلى مئات الكيلومترات. فماذا ستفعل إسرائيل؟ تقتل كل من يملك ذرة تكنولوجيا في المنطقة؟ هذا جنون، لا استراتيجية.
🏛️ غياب العقل الصهيوني وصعود التطرف الديني
🧠 الحكماء من اليهود أنفسهم،قبل غيرهم ، يقولون إن حكام إسرائيل يحفرون قبر الكيان بأيديهم : فالإجرام الدموي المتصاعد وروح الانتقام المتوحشة التي صارت سمة حروبهم لن تُنتج إلا مزيداً من الكراهية ومزيداً من المقاومة . أليس الاعتراف بحقوق الفلسطينيين أرخص وأعقل من حرب لا نهاية لها؟
🎭 لكن العقل اليهودي المتميز الذي يتغنى به الإسرائيليون غائب اليوم ، لأن من يحكم إسرائيل ليس الصهيونية العلمانية التي أسست الكيان يوماً وحافظت على وجه ديمقراطي تغنت به امام الغرب ، بل التطرف الديني الذي لا يرى في العنف مشكلة بل رسالة ، وفي القهر حقاً إلهياً لا سياسة واقعية ، وتهجير الفلسطينيين حلا ليهودية الدولة.
🎪 هذه القيادة المتطرفة تُفرغ ما تبقى من ديمقراطية إسرائيل، وتحوّل الكيان في نظر العالم من دولة مزعومة إلى بؤرة عدوان مفتوحة تهدد السلام العالمي، يزداد رفضها في كل عاصمة وكل شارع.
🛑 حتمية السقوط وسراب التطبيع العربي
📉 إسرائيل سائرة نحو حتفها ، ليس لأنها ضعيفة عسكرياً أو اقتصادياً ، بل لأنها مبنية على باطل لا يمكن أن يثبت . كيان يبني أمنه على خراب غيره لا يملك أمناً ، ومجتمع يُوحَّد بالحرب لا يملك سلاماً .
🤝 أما العرب المستسلمون، اللاهثون وراء سراب التطبيع، فليوقفوا ركضهم : ففي استمرار هذا الركض إطالة لعمر كيان يحتضر ، وفي التوقف عنه بداية لاستعادة الحقوق وردّ الاعتبار لشعوب لم تُخلق لتكون شهوداً على إذلال نفسها.
