recent
أخبار ساخنة

الحرب الهجينة: صراع "ما قبل المستقبل" وتحولات ميزان القوى

Site Administration
الصفحة الرئيسية

الحرب الهجينة: صراع "ما قبل المستقبل" وتحولات ميزان القوى

بقلم: راسم العكيدي

مقدمة

يقدم الكاتب في هذا التحليل رؤية مغايرة لطبيعة الصراع الراهن، واصفاً إياه بـ "الحرب الهجينة" التي تتجاوز المفاهيم التقليدية للقوة. إنها مواجهة حتمية بين "الدولة واللادولة"، تدار بخيوط مجموعات الضغط الخفية، وتضع المنطقة أمام خيارين لا ثالث لهما: إما الحسم أو الفناء، في ظل خارطة نفوذ عالمية يعاد رسمها بين واشنطن وموسكو وبكين.

طبيعة الحرب: بين تحور الروح وهمجية التقنية

هذه الحرب مختلفة عن كل حروب التاريخ بماضيه وحداثته فهي حرب ما بعد تاريخ حديث مضطرب بتهديدات هجينة وفوضى خلقت تحولات أدت لتحور عميق في روح وسلوك الانسان وصنعت تحديات صعبة للدول وهشاشة مجتمعات. وهي حرب ما قبل مستقبل يتشكل بهمجية التقنيات الهجينة وهي من كل هذا حرب هجينة.

الحرب الهجينة: صراع "ما قبل المستقبل" وتحولات ميزان القوى
الحرب الهجينة: صراع "ما قبل المستقبل" وتحولات ميزان القوى.

كل الحروب تنشبها مجموعات الضغط الخفية التي تحكم العالم فهي تسيطر على عقول النخب السياسية وتتحكم في مصالح النخب الاقتصادية وهي من تصنع القرار الأمريكي وتخضع لها بشكل مباشر او غير مباشر سياسات الدول. حرب هجينة تدخلها دول عظمى وقوى اقليمية بدولها واذرعها ووكلائها فهي مواجهة حتمية بين محور الدولة واللادولة ولذلك لا يمكن التنبؤ بالتصعيد والتداعيات لان هناك لا عقلانيين بيدهم اسلحة منحتهم اياه التقنيات وتستخدمه دون ان تدرك فعله وردود الفعل عليه.

سيكولوجية الحكام: "إيران مجتبى" والبحث عن الانتقام

هذه الحرب مختلفة لان سايكلوجية الشعوب اختلفت وسايكلوجية وسلوك الساسة والحكام اختلفت فهي ليست سياكلوجية تشبه المانيا حين تقبلت الهزيمة ولا سايكلوجية اليابان حين قبلت الخسارة بل وحتى ايران هي ليست ايران سنة 1979 ولا هي ايران 1988 حين قبلت وقف الحرب مع العراق حين تجرع مؤسسها كأس السم.

ايران مجتبى ليست كايران خامنئي فالولد ليس على سر ابيه فهو قادم وفي روحه جرعة انتقام لا يسامح بصدمة اغتيال ابيه وهو نصب في اتون الحرب وعليه مسؤولية توخي الهزيمة وصناعة النصر. الحروب عادة تبدأ متدرجة وتتصاعد ولاجل النهاية تستخدم اقصى تصعيد باقوى الاسلحة للحسم لكن هذه الحرب بدات باقصى تصعيد باقوى صدمة عند قمة هرم السلطة في ايران فالى اي تصعيد يجب ان تمضي وباي صدمة تتوقف وقد استنفذت كل الصدمات.

التلاعب الاستراتيجي ورد الفعل غير المتوقع

امريكا حسبتها بتلاعب استراتيجي من خلال حدث تكتيكي يبدأ من القمة ويهبط نحو السفح ليدفع للتوقف بتنازل ايراني يحسن شروط التفاوض ويعلي من مكاسب امريكا. لكن ايران تصرفت بما لم تتوقعه دول الخليج ولا امريكا. دول الخليج المترفة التي ليس في سايكلوجيتها ومستوى معيشتها موضع لتحمل حرب ساعة وسقوط قذيفة حولتها ايران الى ساحة حرب وحجابات مواجهة وارض حرام لحرب بين طرفين متباعدين. هو عامل حسم تكتيكي لكنه لا يعالج في زمن الحرب.

ايران ادركت ان دول الخليج هي الصدمة وليس اسرائيل التي تاسست على تلقي نيران الحرب وتاثيراتها وتداعياتها وقد اعدت كل شئ لها كما يتحوط اليهود في حياتهم ومعيشتهم للطوارئ والصعاب.

خيمة بوتين ومقامرة ترامب

دول الخليج سعت للانتقال من هندسة التوترات الى هندسة التهدئة وايران لها شروطها فاضطرت السعودية بتفويض خليجي للاتصال ببوتين لتنجد روسيا الوضع. بوتين الداهية مطفئ الحرائق ومهندس تفكيك المزيج الخطير وتوافقات الضرورة يتصل بايران ويطلب التهدئة في الخليج ويكون رد المرشد الجديد ان الحسم في الخليج ويحدد ثلاثة ايام تصعيد تغير اتجاهات الحرب تؤدي لثلاث اسابيع تغير مسار الحرب.

ماذا في رأس المرشد الجديد؟ وماذا قرأ بوتين والتقطه من رأس المرشد واتصال محمد بن سلمان؟ الخليج ادرك لعبة ترامب الذي يقامر بدول الخليج وهاجم لكي يصعد ويبتز وهو لا يحمي المترفين الغير قادرين على القتال بل يريد محاربين شجعان يكونوا حلفاء له ولو كانوا اثرياء. الخليج يبحث عن مظلة دولية تحميهم ومستعدين لاستبدال مظلة ترامب بخيمة بوتين وغيمة الصين. هذا وضع امريكا ومجموعات الضغط في حرج فاما ان تستخدم سلاح يولد صدمة بمستوى كارثة يدفع لوقف الحرب او ان المنطقة ستبحث عن من يحميها.

مساومات القوى العظمى وقرار اللحظة

مسارين خطيرين هما تحول اصعب لمئالات الحرب اما الحسم او الفناء. الصين تبحث عن مساومة وهي تقدم لايران المعلومات الدقيقة للاهداف وهي تساوم امريكا على قضية تايوان والمحيط الهادئ. بوتين يساوم على سحب امريكا لمساعداتها لاوكرانيا. وما بين امريكا والصين وروسيا مصالح ونفوذ يتجاوز مصلحة ايران والخليج وعندما يتفقوا على تقاسم المصالح وتوزيع خارطة النفوذ سيكون لمجموعات الضغط الخفية قرار اللحظة بتوقف الحرب.

ثلاثة اسابيع وبنتيجة الحرب تنتهي مجاميع مسلحة وفصائل شكلت تهديدات هجينة ادت لحرب هجينة. وبعد الحرب ستعيد دول الخليج حساباتها في نفسها قبل الاخرين فهي اخذت اكبر من حجمها ووزنها وقت عرفت حجمها ولابد ان تجد لها كيان يحفظها ويحميها. ثلاث اسابيع فاصلة وخطيرة ستؤدي لتحولات كبرى وتداعيات خطيرة وتحديات هي الاصعب.

خاتمة: يضعنا هذا التحليل أمام "ساعة رمل" سياسية تنتهي بعد ثلاثة أسابيع، حيث لا مكان للحياد أو الرفاهية المعتادة. إن التحولات الكبرى القادمة لن تعيد صياغة الأنظمة فحسب، بل ستجبر القوى الإقليمية على مواجهة أحجامها الحقيقية في ظل نظام عالمي جديد يطبخ على نار المساومات الكبرى بين الكبار، تاركاً "الهياكل الهجينة" لمصيرها المحتوم.

google-playkhamsatmostaqltradent