recent
أخبار ساخنة

الشرق الأوسط وتحديات التحول الأكبر| قراءة في صراع المشاريع

Site Administration
الصفحة الرئيسية

الشرق الأوسط وتحديات التحول الأكبر| قراءة في صراع المشاريع

بقلم: راسم العكيدي

مخاض الحرب الشاملة

العالم يدخل في أخطر الأحداث الكبرى التي ستؤدي حتماً للتحول الأكبر في التاريخ لينتج عنه التحديات الأصعب. هي الحرب الأدنى من العالمية ولكنها بدأت واسعة وستكون شاملة، وتداعيات الحرب أخطر من الحرب ذاتها.

الشرق الأوسط وتحديات التحول الأكبر| قراءة في صراع المشاريع
الشرق الأوسط وتحديات التحول الأكبر| قراءة في صراع المشاريع.

أمريكا مرة أخرى تضع قوتها وتفوقها بيد إسرائيل التي وجدت نفسها في تحدي وجودي لمشروعها التلمودي، بعد أن وضعته المجموعات الخفية التي تدير العالم مع مشروع ولاية الفقيه من ضمن الحقبة التي يجب أن يأفل عصرها.

المشروع الإيراني وانكسار التوازن

إيران الإسلامية تسيّل مشروعها شرقاً مستغلةً لفقدان توازن القوى بسقوط دولة العراق، وهي بتمددها في دول العرب حاولت بلوغ مشروعها لتكون القوة فوق الإقليمية، لكنها وقعت في فخ الاستغلال حين حاولت النمو في بيئة غير صالحة لنمو مشروعها؛ فهي اخترقت جغرافية الأغلبية السنية واصطدمت بمنعطف دمشق المغلق الذي انتهت عنده أغلب المشاريع الإمبراطورية التي تغلغلت من الشرق منذ التتر والمغول وغيرهم.

إن الشرق الأوسط الجديد لا يستوعب مشروعين تحالفا عبر التاريخ لضرب القومية بالإسلام وأزالا حضارات العراق منذ بابل، حين تحالفت يهودا والإمبراطورية الفارسية لإسقاط بابل وحرر كورش اليهود من السبي البابلي وسمح لهم بإعادة بناء دولة يهودا.

عصر الفوضى وأقنعة المشاريع

إيران أول المتعاونين مع تأسيس عصر الفوضى ودفع العرب خائفين بعد إسقاط دولهم للتطبيع مع إسرائيل، ولكن خدمتها كانت بلا ثمن مقابل فغطت مشروعها بقضية فلسطين والإسلام والمذهب. وأسقط طوفان الأقصى كل الأغطية، ووصل المشروع الأمريكي الإسرائيلي لكشف غايته وبداية مرحلته الأولى.

التفاوض لا يؤدي للاستسلام، وما تريده أمريكا استسلام إيران، وهذا لا يكون إلا بحرب لها هدف وفيها صدمة وجودية يدفع قسراً للتوقيع على وثيقة الاستسلام. إسرائيل وأمريكا في جبهة وفي الأخرى إيران، ولعبة التحرك عند حدود الخطوط الحمراء لاختبارها والتراجع خطوة في لعبة أعصاب طويلة.

استحضار دروس التاريخ

وقعت الواقعة لحرب شاملة هي بمثابة الحرب التي ستؤدي نتائجها لشرق أوسط جديد. ترامب يهرب من تسميتها حرب لأنه لم يذهب ليأخذ تفويض من الكونغرس، ولذلك يسميها ضربات للدفاع عن خطر يهدد الأمن القومي الأمريكي.

أمريكا تستحضر حروبها وتقرأ دروس تاريخ حروبها؛ فهل هو نهج الحرب العالمية الثانية حين حسمتها أمريكا وفرضت نفسها كقوة أعظم وتفوقها الأوحد؟ أم تستحضر نهاية حربها مع اليابان بإنزال النورماندي وضرب القنبلة الذرية؟ أم هي كحرب كوريا بقساوة الخسائر دون التراجع وتقسيم كوريا؟ 

لكن ليس كل حروب أمريكا حسمت لصالحها، ففي ذاكرة أمريكا عقدة فيتنام وضياع جيشها في خليج الخنازير في كوبا، كما أن غزو العراق لا يحمل في نتائجه النهائية نصر بتفوق أمريكي بل مستنقع هربت منه أمريكا وخلفت ورائها أسوأ تجارب الديمقراطية.

التوظيف الأيديولوجي والرد الإقليمي

إسرائيل تستحضر التراتيل التوراتية لفرض مشروعها التلمودي عبر التفسير العلمي الموشح بالدين لتحويل الوعد الإلهي إلى قوة علمية وعسكرية، وليس انتظار الوعد السماوي بالدعاء كما عند المسلمين.

إيران تصرفت بتوسيع الحرب إقليمياً ووجدت في دول الخليج أهداف واهنة تمثل رد فعل إيراني يسوق على أنه استوعب الضربة ولم يتكسح ورد بسرعة. هو تصرف لدفع دول الخليج للضغط لإيقاف الحرب وحرمان أمريكا من القواعد القريبة، مع أن أمريكا توقعت هذا واستخدمت الهجوم عن بعد والدفاع من قريب.

حسابات الحسم والنهايات المتوقعة

الحرب أريد بها إحداث صدمة أولى بإسقاط المرجعيات الدينية لجس نبض ردود الأفعال، ولم تؤدي الردود إلى ما كان متوقعاً؛ الداخل الإيراني لم يتحرك لا سلباً ولا إيجاباً، أما من يوالي المرشد خارجياً فاكتفى بالتنديد والتظاهر وبعض صواريخ معروفة الهدف.

الهدف من الحرب لن يتحقق في الأيام الأربع الأولى المخطط لها وسيتم التقييم بعدها، والأقوى والأكثر حسماً سيبدأ يوم الأربعاء الرابع من آذار، وقد تطول الحرب لأسابيع ولكن إيران تتخبط فهي تقطع سلاسل التوريد وهذا يضر الصين ويفيد روسيا ولا يؤثر كثيراً على أسواق العالم لأنها حرب مخطط لها لأسابيع محدودة.

الصين وروسيا تم تحييدها من قبل المجموعات الخفية حاكمة العالم، فشرط الصين وروسيا أن لا تقوم فوضى في إيران بعد الحرب، هو نفس شرطهما عندما قبلت بتحالف دولي لإخراج العراق من الكويت بشرط بقاء نظام صدام حسين.

الحرب إن لم تصل هدفها ضمن سقفها فإن حكومة العالم الخفية ستستدعي أسلحة الحسم كما في كل حروب التحولات الكبرى؛ حينها تنتهي الحرب بصدمة تفتح الممرات لمرور التحولات وسط دهشة وصدمة وترويع، ليدخل الشرق الأوسط حقبة جديدة يسقط فيه المشروع التلمودي بسقوط اليمين الإسرائيلي ويخرج نتنياهو من السلطة، ويسقط الإسلام السياسي بسقوط أول وآخر مشاريع وهو مشروع ولاية الفقيه.

google-playkhamsatmostaqltradent