recent
أخبار ساخنة

حتى في المونديال ، يأبى النحس الا أن يلاحقنا

Site Administration
الصفحة الرئيسية

حتى في المونديال ، يأبى النحس الا أن يلاحقنا

✍️ عماد صادق العزاوي

🎈 من أكبر العجائب التي لازمت العراقيين ، أنهم شعب لا يكف عن الأمل ، حتى بعد أن جرّب من الخيبات ما يكفي لإقناع الحجر بأن التفاؤل عندنا نوع من سوء التقدير الوطني .

🌪️ انقلبت علينا الانقلابات ، وابتلعتنا الحروب ، ومرّ علينا الاحتلال ، والحرب الأهلية، والتفجيرات، والفساد، وانهيار الخدمات ، والاغتراب ، ومع ذلك نبقى نرقب كل نافذة صغيرة كأنها باب خلاص . ثم يخرج النحس من خلف الباب نفسه ليصفعنا بهدوء ليذكرنا بوجوده المحترم .

حتى في المونديال ، يأبى النحس الا أن يلاحقنا المنخب العراقي كاس العالم
حتى في المونديال ، يأبى النحس الا أن يلاحقنا.

🗳️ تفاءلنا حين تبدّل نظام أشبعنا حروباً ، فإذا بنا نُساق إلى احتلال وحروب داخلية أشد . وتفاءلنا بالانتخابات، فإذا هي ماكينة تدوير للوجوه نفسها . ومع كل رئيس وزراء جديد نرفع سقف الرجاء قليلاً ، ثم يخرج الفساد من تحت الطاولة وفوقها ، يلوّح لنا مبتسماً كأنه صاحب البيت ونحن الضيوف السذّج.

🏟️ المستديرة الصغيرة: آخر مساحات الأمل المفقود

🌱 ولما فشلت السياسة ، وباعتنا الدولة بالجملة والمفرق، لم يبق لنا سوى كرة القدم . تلك المستديرة الصغيرة التي كانت آخر مساحة يجتمع حولها العراقيون بلا طائفة ولا عرق ولا مزاد ولاءات .

🏆 لم نحلم بفتح اميركا ونأخذ كأس العالم ، كل ما أردناه أداءا محترماً ، لقطة جميلة ، صورة واحدة لا تُشعرنا بأننا جئنا إلى البطولة بدعوة شفقة ، خاصة بعد ان صعدنا للمونديال بالدفرات.

📉 أداء مهلهل وعروض الكوميديا السوداء

⏱️ لكن النحس العراقي ، وفاءً لتاريخه ، حضر قبل صافرة البدايةً. فريق مهلهل ، لا خطوط فيه ولا روح ولا تركيز. حراس مرمى بدوا أقرب إلى موظفي استقبال عند شباك الهدف ، ودفاع تعهّد ـ فيما يبدو ـ ألا يغادر البطولة قبل أن يضمن للخصوم نصيبهم العادل من الأهداف . فصرنا أكثر المنتخبات كرماً، لا في اللعب الجميل، بل في التبرع السخي بالاهداف .

🚨 الخسارة في الرياضة واردة، لكن ما فعلناه لم يكن خسارة، بل عرضاً مجانياً لسوء التنظيم وانعدام الشخصية. لم نخرج من البطولة فقط ، بل دخلنا فوراً إلى بطولة أخرى على وسائل التواصل : بطولة السخرية علينا .

🎭 وهناك أيضاً حققنا نتائج مبهرة، لأننا قدمنا للناس مادة جاهزة للتهكم، كأن المنتخب قرر أن يمثل العراق في الكوميديا السوداء لا في كرة القدم. والموجع أكثر أن أحدهم من الإمارة المجاورة توقّع قبل البطولة ( من باب الشماتة طبعا) أن يكون المنتخب العراقي أكبر الخاسرين عربياً . ثم جاءت النتائج لتمنحه متعة الشماتة كاملة ، بعد ان حول الفريق الامل الى فضيحة .

🦁 أسود الرافدين: مقترح الإحالة إلى التقاعد المبكر

⛺ أما لقب أسود الرافدين، فأقترح إحالته إلى التقاعد المبكر . فالأسد، حتى لو نام ، لا ينام بهذا العمق ، وحين ينطلق للصيد لا يهاب الخصم ، يعرف كيف يهاجم ويحمي منطقته ، و لا يوزع الفرائس على الآخرين بهذه الروح التعاونية .

🎪 وما شاهدناه في الملعب لا يمت إلى الأسود بصلة، إلا إذا كنا نتحدث عن أسود فقدت أنيابها، ونسيت الزئير وقررت الاعتزال واللعب في السيرك.

🏗️ الرياضة والسياسة: انعكاس الخراب على المستطيل الأخضر

⚙️ والحقيقة أن مصيبتنا مع الكرة ليست منفصلة عن مصيبتنا مع البلد . بلد تُدار فيه الأمور بالترقيع والواسطة والارتجال ، لا يمكن أن يخرج منتخب يلعب بعقلية دولة حقيقية.

🛡️ نحن نريد من كرة القدم أن تمنحنا ما فشلت بلادنا في صناعته : انضباط، عدالة، تنظيم، وهيبة. وهذا يشبه أن تطلب من الخراب أن يوقّع لك شهادة جودة.

🏁 وباختصار يليق ببلدنا : لم يكن ينقص العراقيين إلا أن يلاحقهم النحس حتى في آخر فسحة فرح جماعي . خسرنا السياسة والدولة والخدمات، ثم دخلنا إلى الملعب لنخسر حتى حقنا في الخسارة المشرفة .

🏛️ أما النحس في العراق، فلم يعد حالة طارئة، بل مؤسسة راسخة تعمل بكفاءة أعلى من كل مؤسساتنا ، ونحمد الله على ذلك .

📅 27 حزيران يونيو 2026


google-playkhamsatmostaqltradent