recent
أخبار ساخنة

ايران ، أميركا، إسرائيل: حرب لم تُربح، وتسوية لم تُهزم

Site Administration
الصفحة الرئيسية

⚔️ ايران ، أميركا، إسرائيل: حرب لم تُربح، وتسوية لم تُهزم ⚔️

✍️ ل ر د عماد صادق العزاوي

📜 ليس من حتمية في صناعة الحروب أن تُختتم بلوحة فاصلة بين نصر ساطع وهزيمة ساحقة . الحروب قد تنتهي بتسويات مُراوغة ، يتنازل فيها هذا الطرف أو ذاك — أو كلاهما — عن بعض مطالبه أو كلها ، حين تدرك العقول أن استمرار القتال لن يضيف إلى الربح شيئاً وسيضاعف الخسارة أضعافاً .

ايران ، أميركا، إسرائيل: حرب لم تُربح، وتسوية لم تُهزم
ايران ، أميركا، إسرائيل: حرب لم تُربح، وتسوية لم تُهزم.

🕊️ والحرب الأخيرة بين أميركا وإيران ليست استثناءً من هذه القاعدة ، بل هي أمثلتها الأبلغ والأكثر كشفاً.

🗺️ البُعد الإقليمي: حرب في قلب إعادة رسم الخريطة الجيوسياسية

📌 والحقيقة أن الحرب على إيران لا يمكن فصلها عن بعدها الإقليمي والشرق أوسطي، فهي ليست حدثاً منفصلاً بل حلقة في سلسلة صراع دائر على أكثر من ساحة ، ومحاولة مستمرة لإعادة رسم الخريطة الجيوسياسية للمنطقة — بما في ذلك النفط ومناطق النفوذ — وفق مقاسات القوة الكونية المهيمنة.

♟️ فالشرق الأوسط ، في الحسابات الكبرى، ليس إلا رقعة شطرنج مهمة تُحرَّك فيه القطع ليبقى اللاعب الكبير وحده المتحكم بمصير اللعبة.

🦅 وفي هذا السياق ، ثمة حقيقة تاريخية لا تملك سوى الاعتراف بها: العراق في حينه (وقبله مصر عبدالناصر )حاول خلق محوره الحيوي الخاص ورسم خارطة سياسية جديدة في المنطقة يكون هو محورها. وكذا حاولت إيران.

💥 وفي كلتا الحالتين، تعرّضتا لضربة أميركية-إسرائيلية حاسمة. وليس هذا صدفة بحال، بل هو قانون من قوانين النظام الدولي: الدول العظمى لا تسمح لدول نامية بتخطي خطوط حمراء مرسومة سلفاً — لا في مجال الجغرافيا ، ولا الذرة، ولا في القدرة العسكرية الفائقة ، ولا في خلق محاور نفطية قوية من شأنها أن تنازع الهيمنة على الثروة والقرار . ومن تجاوز هذه الخطوط فالردّ يأتيه عاجلاً أو آجلاً بضربة كونية لا يملك أمامها إلا الاستسلام أو الانكفاء.

📝 اتفاق إطاري في الضباب

🔔 اتفاق السلام بين أميركا وإيران، في حقيقته، ليس إلا اتفاقاً إطارياً لإنهاء حالة الحرب، تعقبه المحادثات الحقيقية حول التفاصيل . ومع ذلك، يصعد كل طرف إلى منبره لينادي بالنصر، كأنما لكل منهما واقعه الخاص الذي لا يتقاطع مع واقع الطرف الآخر .

📺 هي حرب إعلامية بالأساس، موجهة للاستهلاك الداخلي — في طهران كما في واشنطن — حول بنود لا يزال معظمها في طيّ الكتمان. أما البنود الحقيقية فسنعرفها حين تُنشر رسمياً، وحينها فقط سنفصل في الامر .

📉 لكننا ، بمجمل ما تسرب وبما تتيحه المراقبة والتحليل، نمتلك اليوم مساحة كافية للجزم بنسبة عالية من الدقة بما يلي:

🇺🇸 أولاً: أميركا — من الطموح الجنوني إلى البراغماتية الباردة

🎯 الأهداف الأولى للحرب الأمريكية —محمولة بدفع إسرائيلي لا يخفى على متابع — كانت طموحة إلى درجة التهور: إسقاط النظام، إنهاء البرنامج النووي والصاروخي، وطيّ ملف الأذرع الخارجية لإيران إلى الأبد.

💼 لكن مع مرور الزمن، وبداية الاحساس بأن هذه الأهداف ستورطه في حرب طويلة لا تجد لها قبولاً في الداخل — حتى نائبه فانس ووزير خارجيته لم يكونا من دعاة التورط — ولا في الخارج حتى لدى أقرب حلفائه في الناتو، أسرع ترامب البراغماتي إلى إعادة الحساب . فاختزل الحرب بهدف وحيد واضح: منع إيران من امتلاك سلاح نووي وإنهاء قدراتها النووية.

⚙️ ومن باب تحويل الضرورة إلى انتصار — وهي أقدم حيلة في كتاب السياسة — يقول ترامب إنه لولا تدمير قدرات إيران العسكرية والنووية وحصارها بحرياً وقتل قادة الصف الأول والثاني من المتشددين، لما أُرغم النظام الإيراني على قبول اتفاق كان يرفضه سابقاً . ويشير بذلك إلى البرنامج النووي الذي بدأته إيران منذ عقدين ونيف، صرفت عليه المليارات، وتحملت من أجله عقوبات وحصاراً أثّر سلباً على اقتصادها وعملتها وعلى معيشة الإيرانيين في أرزاقهم اليومية. وبكلمات أخرى: إنه أسقط القيادة المتشددة وساعد على صعود قيادة جديدة أكثر عقلانية، كما يصفها.

💡 وما يعزز هذا التحليل أن بعض المراقبين يتساءلون: كيف سمح ترامب لنفسه بالتراخي والمحاباة مع إيران وهو يمتلك كل الوسائل القادرة على تدمير ما تبقى من قدراتها العسكرية فضلاً عن الاقتصادية الحيوية؟

🌍 الجواب يكمن في طبيعة أميركا كدولة عظمى — بل الأعظم في العالم — تفكر بأي نزاع إقليمي باعتباره حلقة من خيوط استراتيجيتها الكونية لا كمعركة بذاتها. من هنا، لن يجلب تدمير إيران كدولة مصلحة عليا لأميركا. إسقاط النظام ليس مهمتها؛ المهمة أن يُضعَف ليتولى الشعب الباقي .

🗂️ فإسقاط النظام أميركياً كلفته العالية، وتنظيف الفوضى الناتجة يحمل أميركا أعباءها الكبيرة — درس العراق لم ينسَه أحد في واشنطن( بالمناسبة في حرب الكويت وبعد صدور امر وقف اطلاق النار ، قال شوارسكوف قائد عمليات مايسمى عاصفة الصحراء ان قواته التي كانت على محور الناصرية في وضع يساعد على التقدم الى بغداد لاسقاط النظام العراقي ، فجاءه الجواب من الرئيس بوش الاب توبيخا شديدا مامعناه اصمت فاانت لا تفهم ولا شأن لك في الاستراتيجيا ) .

⏳ ترامب اعتبر أنه أدى مهمة إضعاف النظام بقتل قيادات الصف الأول والثاني وتدمير القدرات العسكرية. وما دام الشعب الإيراني لم يتحرك، فقد أدى مهمته بأقل كلفة ممكنة.

🛡️ أما الإبقاء على قدرات إيران الاقتصادية وبعض العسكرية فضروري لاعتبارين: أولهما أن إيران دولة لها دورها في محيطها الإقليمي وتوازنات القوى فيه، وثانيهما أن إعادة تأهيلها بدور جديد في المنطقة ليس مستبعداً — وترامب نفسه طرح فكرة أن تكون إيران حارساً للشرق الأوسط، وهذا يذكرنا بدور الشاه السابق كشرطي الخليج.

🤝 والإدارة الأمريكية تأمل أن القيادة الجديدة في طهران ورفع العقوبات وعودة إيران لسوق النفط ، وحتى طرح مشاريع لاعادة اعمارها باموال خليجية وعالمية سيُرغمها على التخلي عن نهجها السابق ويسهل دمجها في الإقليم ومشاريعه، بما فيها الاتفاقات الإبراهيمية وتوسيعها.

🇮🇱 ثانياً: إسرائيل — الرابح الأكبر بحسابات المنطق، والمحبط بحسابات القلق الدائم

📈 إسرائيلياً، يبدو أن هذا الطرف الأكثر ربحاً في المعادلة: إنهاء خطر إيران النووي إلى الأبد — أو على الأقل لعقود قادمة — والتخلص من كل حلفائها في محيطها دفعة واحدة، حتى حزب الله لن يكون له دور عسكري مؤثر في الترتيبات الجديدة في لبنان. ومقابل كل ذلك لم تخسر إسرائيل إلا قليلاً بالضربات الصاروخية الإيرانية.

🚨 مع ذلك، يشعر نتنياهو بالإحباط، لأن هدفه الأبعد كان القضاء على إيران كقدرات عسكرية ونووية واقتصادية، كما فعل في غزة وجنوب لبنان، ولأغراض انتخابية لا تخفى.

📊 فنتنياهو، كعادته، لا يريد نصراً ناقصاً؛ يريد خصماً يُذكَر في التاريخ كدولة محتلة لا كنظام مهزوم. لكن واشنطن لا تحارب حروب تل أبيب، ولن تدخل في مغامرة إقليمية واسعة النطاق لإرضاء طموحات شخصية لأي زعيم حليف، مهما كان حجم التأثير.

🇮🇷 ثالثاً: إيران — خسارة فادحة ووهم النصر الذاتي

🔥 إيران لن تعود بعد هذه الحرب كما كانت قبلها. الاتفاق الحالي ، كما قلنا، مجرد إطار، والأمر مرهون بمفاوضات الشهرين التي ستعقبه. وكما يقال: الشياطين ملعبها في التفاصيل.

📉 إيران خسرت خسارة فادحة: عسكرياً واقتصادياً وبشرياً. قادتها السياسيون والعسكريون وعلماؤها سقطوا. البنية التحتية العسكرية تضررت بشدة. اقتصادها الذي كان يئن تحت العقوبات أصبح أسيراً لضربات الحرب أيضاً.

🏢 ومع ذلك، تدعي إيران النصر لأنها منعت العدو من إسقاط النظام. وهذا شأن الدول ذات الطبيعة الشمولية والأدلجة: تعتبر بقاء النظام بحد ذاته نصراً حتى لو خربت الأوطان وانهارت الاقتصادات وتفاقمت معاناة الشعوب. كما أن إخراج سلاحها الصاروخي وأذرعها الخارجية من ساحة التفاوض اعتبرته إنجازاً .

💰 أما بشأن إطلاق جزء من الأموال المجمدة بمجرد توقيع الاتفاق الذي روجت له طهران، فقد نفته المصادر الأمريكية تماماً كما نفته قطر.

⏱️ والحقيقة أن الاستخدام المؤثر لمضيق هرمز ولقدرات الردع الصاروخية خاصة ، وحنكة المفاوض الإيراني وطول باله المسنود بقيادة صلبة وعدم انتفاض الشعب الايراني ضد النظام ، كان له دور في انقلاب ترامب على أهدافه الأولى وتباعده عن إسرائيل، التي تعتبر نصرها ناقصاً بعدم تدمير كل القدرات العسكرية والاقتصادية الإيرانية.

📣 لكن اللافت والمهم في الشأن الإيراني: الشعب الإيراني أثبت ولاءه للوطن وعدم انجراره للفتنة فيما الحرب قائمة. والخطأ كل الخطأ أن يعتقد النظام أن ذلك تزكية له. فالشعب بعد الحرب ستكون له كلمته مع النظام الذي قاده لعقود بمشاريع وسياسات لم يحصد منها إلا الخراب ، آن الأوان للتخلي عنها.

🌱 القيادة الإيرانية مجبرة اليوم على التوجه داخلياً لإصلاح حال البلد ومعيشة شعبه والتخلي عن أوهام التوسع والعظمة. وقسم كبير في القيادة الحالية يدرك أن ذلك إن لم يحدث فثورة الشعب على الأبواب.

❓ السؤال الآن: هل سيتخلى نظام إيران عن طروحاته الأيديولوجية التي قادت إيران إلى حروب مع العراق ومع أميركا، وإلى عقوبات وحصار وخراب علاقاتها وتوترها مع كل الدول العربية خاصة الخليجية، وحتى مع جوارها الإسلامي؟ أعتقد أن النظام سيكون مجبراً وليس مخيراً على ذلك.

🇸🇦 رابعاً: الخليج — درس مؤلم وضرورة إعادة التفكير

💸 دول الخليج خرجت بتجربة قاسية لكن بدرس مؤلم: كل استثماراتها السابقة لحماية أمنها عن طريق شراء الأمن عبر القواعد الأمريكية وغيرها وعلاقاتها الدولية المدفوعة الثمن لم تجدِ وثبت فشلها .

🌪️ الحرب الأخيرة كشفت أن الأمن لا يُشترى بالمال، وأن التحالفات التي لا تقوم على قوة ذاتية حقيقية هي كالبيوت من ورق: جميلة المنظر حتى يهبّ أول ريح.

🛡️ وهذه الدول مرغمة اليوم على إعادة صياغة جديدة لمفهوم أمنها، تنتقل فيه من الاعتماد على حماية الآخرين إلى بناء القدرة الذاتية والجماعية كأساس لأي تحالف ذي قيمة حقيقية.

🇮🇶 خامساً: العراق — الحلقة الأضعف ، في أي صفوف نقف؟

🌀 أميركا لن تضيع الوقت وستفكك تدريجياً بأساليب مختلفة مناطق وأذرع نفوذ إيران الخارجية المتبقية، في العراق ولبنان وغيرهما . الساحة العراقية ستكون لها أولوية لاسباب عدة، وقد بدأت دلائل ذلك تظهر بالفعل: توم براك في العراق من أجل ذلك، ترامب دعا الزيدي لزيارة واشنطن الشهر القادم.

🛡️ العراق الضعيف أمنياً وسياسياً وعسكرياً من الخير له أن يكون في صفوف المنتصرين لا الخاسرين ، وان تسكت ابواق المبوقين الدجالين التي علا صوتها الان فقط .

📅 ولنتعظ من تجربة مايس 1941، حين قادت أوهام وسوء تقدير بعض الساسة والضباط العراقيين إلى التحالف مع ألمانيا البعيدة ضد بريطانيا الحاضرة بجيوشها في المنطقة، فكانت النكبة بتدمير جيشنا وإعادة احتلال العراق . درس التاريخ واضح: من حاد عنه دفع الثمن مضاعف .

google-playkhamsatmostaqltradent