recent
أخبار ساخنة

مطاعم بغداد الشعبية.. حكاية مائدة أكل فيها الملوك وشبع فيها "البغادة"

Site Administration
الصفحة الرئيسية

مطاعم بغداد الشعبية.. حكاية مائدة أكل فيها الملوك وشبع فيها "البغادة"

تعد مطاعم بغداد القديمة الشعبية جزءاً لا يتجزأ من الهوية الثقافية للعراق، فهي ليست مجرد أماكن لتناول الطعام، بل هي متاحف حية تحفظ ذاكرة "البغادة" وتاريخهم. أنها حكاية مائد كان يرتادها البغادة وأكل منها الملوك وشبع فيها أهل بغداد.

على هامش المسلسل التراثي (بيتنا وبيوت الجيران) الذي أعده الفنان قاسم محمد عن "بغداديات" الراحل عزيز الحجية، وتم اخراجه عام 1980 . نغوص اليوم في عبق الماضي مع ما يكتبه المبدع حارث محمد حول تراث المطاعم البغدادية الأصيلة.

مطاعم بغداد الشعبية.. حكاية مائدة أكل فيها الملوك وشبع فيها "البغادة"
مطاعم بغداد الشعبية.. حكاية مائدة أكل فيها الملوك وشبع فيها "البغادة".

هذه السلسلة هي استكمال لتوثيق حمامات بغداد، ونسعى لصياغتها لتكون مشروعاً تلفزيونياً جديداً يحافظ على الموروث الحضاري من الطمس.

كبة السراي وشربت زبالة: فطور "الباشا" والملوك

تبدأ الحكاية من رائحة كبة السراي الشهيرة، المحشية بـ (اللية والوز)، والتي كانت الفطور المفضل لـ نوري السعيد (الباشا) قبل توجهه لسراي الحكومة. لم يكن الباشا وحده من غُرم بها، بل كان الملك فيصل الأول والوصي عبد الإله من زبائن هذا المطعم العريق الذي افتتح عام 1933 في مدخل سوق الوراقين.

وعلى مقربة منه، يقف محل الحاج زبالة (تأسس عام 1914) شاهداً على العصر في شارع الرشيد. هذا المكان الذي قدم "شربت الزبيب" للملك غازي وعبد الكريم قاسم، كانت الملكة عالية ترسل سائقها الخاص لتجلب منه الشربت وسندويشات "جبن العرب" الفريدة.

باجة ابن طوبان: طاقة الكرخيين وعمالها

في جانب الكرخ، تحتل الباجة مكانة مرموقة، خصوصاً لدى أصحاب المهن الشاقة. ويبرز اسم مطعم ابن طوبان قرب مقبرة الشيخ معروف كأحد أهم معالم الفطور البغدادي "الدهين"، حيث يقصده العمال فجراً ليتزودوا بطاقة تكفيهم عناء اليوم بطوله.

مطعم ابن طوبان يمثل "المدرسة الكرخية" في طبخ الباجة. الباجة هنا تُطبخ على نار هادئة طوال الليل لتكون جاهزة في الرابعة فجراً. جمهور الفجر: لماذا يفضل الحدادون والبناءون باجة ابن طوبان؟ الحديث عن القيمة الغذائية و"الدسومة" التي تمنح الطاقة. 

طقوس التناول: البدء بـ "التشريب" (الخبز المنقوع بمرق الباجة)، ثم الانتقال إلى "العظام" و"اللسانات". باجة الحاتي: ملك منطقة الشيخ عمر: تخصص الحاتي في إطعام أصحاب المهن الميكانيكية في المنطقة الصناعية، مما جعل اسمه مقترناً بالجودة والنظافة في بيئة صعبة.

الباقلاء بالدهن: طقوس شارع أبي نؤاس والكرخ

إذا بحثت عن التغيير، فستقودك قدماك إلى "قدوري أبو الباجلا" في شارع أبي نؤاس. رغم المآسي التي حلت بهذا المكان، إلا أن ذاكرة "ثريد" الباقلاء بالدهن الحر والبيض المقلي تظل محفورة في وجدان رواده، يتبعها دائماً "استكان شاي سنكين" مهيل على الفحم.

أما في الكرخ، فيبرز صمود "حمادة أبو الباجلا" و "علو أبو الباجلا" قرب ساحة الشهداء، اللذان حافظا على نكهة "المخلمة" وثريد الباقلاء حتى في أصعب الظروف الأمنية.

مطعم أبو حقي: عنوان الذوق الرفيع في سوق الصفافير

بين أزقة سوق الصفافير، يرشدك عبير "التمن العنبر" و "الدهن الحر" إلى مطعم أبو حقي. بملابسه البغدادية التقليدية (الدميري والباشتمال)، يقدم الحاج أبو حقي أشهر الأكلات مثل:

  • تبسي الباذنجان والباميا بالدوش.

  • تشريب الطماطم.

  • القوزي على التمن (علامته المسجلة).

ذاكرة شارع الرشيد والسعدون: من "عمو إلياس" إلى "أبو يونان"

كان شارع الرشيد يعج بالحياة، حيث اشتهر مطعم عمو إلياس في المربعة بتقديم الدجاج المشوي للنخبة والسياح، و مطعم الجمهورية في الميدان بطبيخه العراقي المنوع.

وفي عام 1968، أحدث "أبو يونان" ثورة في الوجبات السريعة بتقديمه "الهمبرغر" في ركن صغير بشارع الرشيد، قبل أن ينتقل للعلوية ويشتهر بـ "كص أبو يونان" الذي جذب المسؤولين والعوائل على حد سواء. وفي شارع السعدون، برز مطعم الشمس و مطعم تاجران، بينما طار صيت "ابن سمينة" في تقديم القوزي إلى خارج حدود العاصمة.

السمك المسكوف: أيقونة دجلة الخالدة

لا يكتمل الحديث عن بغداد دون ذكر السمك المسكوف في شارع أبي نؤاس. ويؤكد أيوب العبيدي (صاحب أشهر مطعم مسكوف) أن السر يكمن في اختيار السمك "الحر" (الشبوط والكطان والبني) وصيده من الكرادة، ثم شيه بأسلوب الوتد على جمر خشب الصفصاف، ليقدم مع العنبة الهندية والطرشي وخبز التنور.

معالم بغدادية أخرى لا تُنسى

تطول القائمة لتشمل:

  • باجة الحاتي في الشيخ عمر.

  • مطعم عنجر في الفضل.

  • قاسم أبو الكص في الأعظمية.

  • كص وكباب الإخلاص في شارع المتنبي.

  • مطاعم الكاهي والقيمر في الحيدرخانة والكرخ.

خاتمة: أمل العودة إلى "الأعشاش"

رغم ما مرت به بغداد من فوضى غيبت بعض هذه المعالم وهجرت أصحابها إلى دول الجوار، إلا أن عشاق بغداد وأصحاب هذه المطاعم ما زالوا يأملون بالعودة إلى "أعشاشهم" القديمة المطلة على روجات دجلة، لتبقى نكهة بغداد حاضرة في ذاكرة الأجيال.

google-playkhamsatmostaqltradent