recent
أخبار ساخنة

التماثل الزائف: استراتيجية "إنقاذ الأنظمة" وفخ الجبهات البديلة

Site Administration
الصفحة الرئيسية

التماثل الزائف: استراتيجية "إنقاذ الأنظمة" وفخ الجبهات البديلة

بقلم: راسم العكيدي

مقدمة

يكشف هذا المقال عن الآليات "الخفية" التي تلجأ إليها الأنظمة الآيلة للسقوط لتشتيت الانتباه وصناعة فوضى بديلة تمنحها طوق نجاة. ومن خلال المقارنة بين سيناريو 2014 والواقع الراهن، يحلل الكاتب مخاطر الاعتماد على "التماثل الزائف" في إدارة الأزمات، محذراً من أن الأدوات التي نجحت في الماضي قد تؤدي اليوم إلى نتائج عكسية مدمرة في ظل صراع القوى العظمى في "حرب الخليج الرابعة".

تكتيكات الخداع وإنقاذ الأنظمة

انقاذ الانظمة الآيلة للسقوط بفتح جبهة أخرى مختلفة في نوعية الصراع كمن يفجر في مكان ليشتت الاجهزة الامنية عن العملية الاساسية. الانظمة تلجأ الى حجم واسع وكبير من الكذب اثناء الحروب، وتلجأ الى الاشاعة السوداء لبث الخوف، وتلجأ الى الخداع العميق لتخفف الضغط عنها. وفي عملية الغش والاختفاء والتمويه والخداع هناك تمرير لتكتيك ودفع جزء من جهد العدو الى اتجاهات غير مهمة.

التماثل الزائف: استراتيجية "إنقاذ الأنظمة" وفخ الجبهات البديلة
التماثل الزائف: استراتيجية "إنقاذ الأنظمة" وفخ الجبهات البديلة.

عندما وصل نظام بشار الاسد لحافة السقوط سنة 2014 تم تهريب اعتى قادة تنظيم القاعدة من السجون العراقية ووصلوا الى حدود سوريا بزمن قياسي ومروا من سيطرات مفصلية يبدو انها اعدت للمتقين لا للمارقين. ادى ذلك لدفع جهد التنظيمات المسلحة في سوريا الى الموصل كطعم عالي الدسم وتم انقاذ نظام الاسد من السقوط. كانت العملية منظمة اشتركت بها قوى اقليمية ودولية التقت مصالحها.

تقاطع المصالح الدولية والإقليمية

امريكا تريد العودة المشروطة للعراق بعد اكتشافها خطأ انسحابها، وروسيا تبحث عن نجاح مهمة اوكلت لها من اللاعبين الاساسيين في الشرق الاوسط، وايران تبحث عن فتح طريق وسط الاغلبية الجغرافية لتمر نحو سوريا بسهولة وأمان لتبلغ مشروعها كقوة فوق الاقليمية. 

والحكومة العراقية تبحث عن تشكيل تنظيم مسلح يشكل أمن لنظام الحكم وتمنح شرعية رغم عدم المشروعية. تركيا تبحث عن ترسيخ وجودها في شمال شرق سوريا. اكراد العراق يبحثون عن ازمة دولية تمنحهم صلاحيات توفر لهم شراكة دولية. ودول الخليج ينفذون لأمريكا وللقوى اقليمية بلا نقاش.

سيناريو سجن الكرخ وفخ "التماثل الزائف"

الان يتم التركيز على سجن الكرخ في قاعدة فكتوري وخلق فوضى في العراق لتهريب سجناء داعش لفتح جبهة مركبة مع ازمة دولية تعيد قوى اقليمية ودولية ضمن مكافحة الارهاب لتخفيف الضغط عن ايران والدفع نحو حدث جلل يهدد المنطقة ودول جوار العراق لتمرير اجباري لوقف الحرب.

المشكلة ان الذين ينفذون هذه العملية لا يدركون ما ورائها وهم يربطون بين معطيات الماضي مع الوضع الراهن ويعتقدون وجود تشابه للاحداث بوجود علاقة خطية بين الاسباب والنتائج وبما يعطيهم نفس النتائج المتوقعة. هم يقعون في تماثل زائف لانهم يهملون بتجاهل تفرد وخصوصية الوضع الراهن وبما يعطي نتائج عكسية ليست في صالح المنفذون ولا حلفائهم ولا شركائهم.

حرب الخليج الرابعة وصراع الكبار

هذه المرة لا تلتقي مصالح الكبار فلا امريكا لها مصلحة ولا روسيا لها مصلحة ولا الاكراد ولا تركيا وربما دول الخليج لها مصلحة في ايقاف الضغط عليها وهو احتمال ضعيف. ربما هناك قوى سياسية نافذة ترى ان تشابك الاوضاع يدفع بها الى سدة الحكم لمعالجة الوضع.

العالم يركز على حرب الخليج 4 وهي حرب غير منسية ولا يسمح ان تترك لاطرافها او للزمن وتداعيات الحرب وتحديات تحولاتها. بل هي حرب رغم انها ذات ثأر مفتوح لايران ومغامرة لامريكا ومخاطرة لاسرائيل ضحيتها دول الخليج وفي منطقة الطاقة العالمية ومصنع الثروة وحركة رأس المال. تاريخ الحروب يتركز في الخليج كل يفتح تاريخ حروبه ودليل نتائجها ليعيد دروسها المستنبطة ويسمع التاريخ كيف يتكلم وماذا يقول. وللصين مضيق لعبته بيدها من خلال ايران ولروسيا حرب تريد نصر فيها لتعطي مفتاح باب المغادرة لمن بمغادرته تضع الحرب اوزارها. ليس بعد.

خاتمة: يختم راسم العكيدي قراءته بالتأكيد على أن محاولات الهروب إلى الأمام عبر صناعة "بعبع" جديد قد لا تجدي نفعاً هذه المرة. فالمصالح الدولية الكبرى لم تعد متقاطعة كما في السابق، وقواعد اللعبة في "حرب الخليج الرابعة" ترفض ممرات الهروب التقليدية، مما يترك المنطقة أمام استحقاق تاريخي وجغرافي لا يقبل القسمة على تجارب الماضي، بانتظار من يمتلك "مفتاح المغادرة" الحقيقي.

google-playkhamsatmostaqltradent