حرب الخليج الرابعة: صراع التحالفات وعقدة "جزيرة الخرج"
بقلم: راسم العكيدي
مقدمة
يغوص الكاتب في هذا المقال داخل كواليس "حرب الخليج الرابعة"، كاشفاً عن تحول استراتيجي في إدارة الصراع؛ حيث لم تعد المواجهة مجرد "مهمة تخلق تحالفاً"، بل تحولت إلى "تحالف يخلق مهمة". وبين أوهام النصر الخاطف وواقع التورط التكتيكي، يضعنا المقال أمام لحظة تاريخية فارقة، حيث تلعب القوى العظمى من خلف الستار، بانتظار ساعة الصفر التي ستحدد مصير "عقدة النهاية".
قواعد اللعبة: بين المهمة والتحالف
الحرب بدأت بمهمة تخلق تحالف وستنتهي بتحالف يخلق مهمة. في الاولى من يحدد المهمة هو من يقود ويوزع المصالح والنفوذ بقسمة الغرماء وله حصة الاسد. وفي الثانية يتشكل تحالف والمتحالفين يحددوا المهة وتوزع المصالح والنفوذ على المتحالفين حسب نسبة المشاركة وقوتها.
![]() |
| حرب الخليج الرابعة: صراع التحالفات وعقدة "جزيرة الخرج". |
بدأها ترامب وهو واثق من نصر خاطف يغيّر النظام في ايران وبنشوة في رأس ترامب من سهولة حسم قضية فنزويلا. ولان الحرب سجال والعالم في زمن الانكشاف المطلق فان استراتيجية ايران تفوقت الى حين على تكتيك أمريكا التي وقعت في خطأ تكتيكي في ادارة الحرب وتسلسل الاولويات والمهام.
الأخطاء التكتيكية وسيكولوجية المجتمعات
امريكا دائماً تخطأ في البدايات لعدة عوامل منها عدم الاهتمام للتركيبة النفسية للمجتمعات التي تحاربها والتركيبة النفسية لساستها ولكنها تعالج الخطا بعد دفع التكاليف. كما ان كفاءة الساسة الامريكان ليست ككفاءة وخبرة السابقين بسبب اعتماد ترامب على من دعمه وقت الانتخابات وليس على المتخصصين في الشؤون العامة. في بعض اخطاء الحروب لا يمكن معالجتها سريعاً لان اخطاء السَوق لا تعالجها التعبئة. قد يبدو ان استراتيجية ايران قد نجحت وهي ان كانت كذلك فهو فشل لتكتيك امريكا.
خلط الأوراق وهواجس "فيتنام وكوريا"
من يرى الجزء الغاطس من مشهد الحرب يكتشف ان التخطيط الاسرائيلي خلط الاوراق ووزع الضرر على دول الاقليم والعالم عبر ايصال الحرب لدول الخليج وهي مفاصل حساسة. ودفع ايران عبر ضرب مصفى اصفهان لغلق مضيق هرمز وضرب سفن النفط وقطع الامدادات عن العالم وتهديد سلاسل التوريد والممرات المائية وهي عملية لدفع الدول المترددة واخراجها من المنطقة الرمادية.
الصين وروسيا بعد ان تداولا مع امريكا قبل الضربة ووضعا تقنين الحراك وتثبيت الاوضاع عادا ووقفا عند حدود المشهد لاضعاف الموقف الامريكي وتحويل الحرب الى حرب كبار من خلف الكواليس. ادارة الحرب من كواليس الصين وروسيا صنع هاجساً لامريكا اعاد للاذهان حرب كوريا وكيف كانت نهايتها باستحالة النصر الامريكي ووضع الهزيمة موضع الممكن. وهاجس فيتنام حين مكن الروس والصينيون ثوار فيتنام من نصر اذل الغطرسة الامريكية.
موازين القوى في "الخليج الرابعة"
حرب الخليج الرابعة تختلف عن الثالثة التي اسقطت الدولة العراقية وتختلف عن الثانية التي اخرجت العراق من الكويت بدمار داخلي وهزيمة وجودية. لم تكن روسيا قد عادت للعظمة ولا الصين تعتبر وقتها قوة صاعدة اما الان فالوضع مختلف والتقنيات والتكنلوجيا في متناول الجميع مع وجود اطراف ووكلاء في مواقع سائبة بلا دولة والقرار قرارهم دون رادع.
امريكا تحرك قاذفاتها العملاقة والاستراتيجية لتقلع من فورفورد في بريطانيا وتحرك الاف القوات الخاصة من اليابان وتنقلهم الى الخليج العربي. جزيرة الخرج هي عقدة النهاية فاما ان تكون بيرل هاربر او النورماندي. اما ان تضرب او تهدد امريكا بضربها او تحتلها ولايران رد فعل فهل درست امريكا احتمالات ردود الفعل الايراني ومتهيأة للاصعب؟
ممرات الهروب وساعة الصفر
بداية الاسبوع القادم تحمل المفاجئة التي اما ان تحمل ساعة الصفر للنهاية او للتصعيد. كل الاطراف حددت فتحتات هروب عندما تخرج منها هيأت بيان نصر زائف مغطى بنصر مبرر بان الاهداف تحققت وفي ايران مبرر النصر جاهز ومستنسخ من افواه انظمة شمولية بان النظام باقي. اما ممرات الهروب الواسعة فمفاتيحها عند الصين وروسيا وستعصب برأس ترامب ولكن ترامب برأس من سيعصبها ونتنياهو آيل للسقوط السياسي.
خاتمة: يضع راسم العكيدي في ختام مقاله المشهد أمام تساؤلات حارقة حول "جزيرة الخرج" ومآلات الصراع؛ حيث تتأرجح المنطقة بين حسم عسكري أمريكي وشيك أو تراجع استراتيجي يكرس هواجس الفشل التاريخي. ومع اقتراب الأسبوع القادم، تبدو "ممرات الهروب" هي الملاذ الأخير للاعبين قبل انفجار الصدمة أو إعلان نصر زائف يغطي على ملامح حقبة جديدة تتشكل في مختبرات القوى الدولية الكبرى.
