recent
أخبار ساخنة

معرض الفنان آزاد ميرزا في ديالى: آفاق التشكيل العراقي المعاصر

Writer Malik Al-Mahdawi
الصفحة الرئيسية

معرض الفنان آزاد ميرزا في ديالى: آفاق التشكيل العراقي المعاصر

بقلم: مالك المهداوي

ثمة معارض تشكيلية تمر على ذائقتنا مراراً وتكراراً فلا تترك خلفها سوى وميض عابر، وثمة تجارب بصرية أخرى تحتشد بالأسئلة، وتتحول جدرانها وقاعاتها إلى منصات للمواجهة المعرفية والوجدانية. هذا تماماً ما اختبرناه في المعرض الشخصي الأخير للفنان التشكيلي المبدع آزاد ميرزا المعنون بـ (عتبات الصمت)، والذي احتضنته مؤخراً قاعة كاليري نقابة الفنانين العراقيين (فرع ديالى) في حزيران 2026.

أصداء العتمة والضوء: قراءة في المعرض الشخصي للفنان آزاد ميرزا على قاعة نقابة الفنانين في ديالى
معرض الفنان آزاد ميرزا في ديالى: آفاق التشكيل العراقي المعاصر.

حظي المعرض بأصداء إبداعية واهتمام استثنائي رفيع المستوى بحضور نقيب الفنانين العراقيين الدكتور جبار جودي، ورئيس فرع ديالى الفنان عدنان بن أحمد، إلى جانب حشد متميز من أدباء ومثقفي وفناني المحافظة. جاءت هذه التظاهرة الفنية الغامرة لتؤكد على الأهمية المعرفية والجمالية لهذه التجربة التي يقدمها ميرزا (وهو من مواليد خانقين 1973، وحاصل على دبلوم المعهد الفني التكنولوجي)، حاملاً معه إرثاً أكاديمياً وحساً جغرافياً مشبعاً بالتفاصيل والذاكرة.

لم يكن هذا العرض مجرد تجسيد لخطوط وألوان مرصوحة على اللوحات، بل كان طقس عبور واعداً ومغايرة حقيقية في المشهد التشكيلي لمحافظة ديالى؛ حيث نجح آزاد ميرزا في كسر الجمود البصري السائد، مقدماً تجربة استنطقت تفاصيل الهوية والذاكرة المحلية برؤية تأصيلية حداثوية واعية، تتخذ من الضوء وعتمته ميقاتاً لضبط الرؤية البصرية.

روح المنمنمة الإسلامية ورؤية التشكيل المعاصر

اكتسب المعرض حظوة إبداعية كبرى بحضور القامات الفنية والثقافية. وفي شهادة تاريخية ومسؤولة تعكس حجم المنجز، وصف نقيب الفنانين العراقيين هذا العرض قائلاً: "إنه أعظم عمل فني شاهدته في الحركة الفنية الحديثة". وهي التفاتة تؤكد أننا لسنا أمام حدث عابر، بل أمام منعطف بصري مغاير.

تكمن المغايرة الحقيقية التي نجح المعرض في تحقيقها في قراءة دواوين ومقامات "مدارات الخزامى" للشاعر والنحات صفاء المهاجر تشكيلياً بروح المنمنمة الإسلامية دون السقوط في فخ المحاكاة الجافة. وفي قراءتنا البصرية لأعمال آزاد ميرزا، نجد أنه نجح في إرساء هذه المعادلة البصرية الصعبة؛ إذ أخذ من المنمنمة الشرقية عمقها الفلسفي وصياغتها الروحية المكثفة، ثم أعاد صهرها في بوتقة الفنون البصرية المعاصرة، لتبدو اللوحة عنده وكأنها بوابات زمنية مشرعة على الحلم والواقع في آن واحد.

ولم يكن استخدام الأبواب العتيقة التي تجاوز عمرها القرن والنصف مجرد استدعاء رومانسي عابر للماضي والنستالجيا، بل كان مواجهة حية بين الذاكرة المكانية والأسئلة الفلسفية الحديثة؛ حيث تنطق المسامير العتيقة والأخشاب المعتقة بوجع الزمان للاشتباك مع قضايا الإنسان الحالي ومخاوفه وتطلعاته.

سينوغرافيا المكان وطقوس العبور البصري

الميزة الأبرز التي طبعت هذا المعرض هي استغلاله الذكي لسينوغرافيا المكان داخل كاليري النقابة. فلم تعد الجدران مجرد حامل صامت للوحات، بل تحولت القاعة بأكملها بفضل ضبط الإضاءة وحوارية الظل والعتمة إلى فضاء درامي متكامل ينسجم فيه أريج الخزامى (اللافندر) وعبق البخور مع نور الكشف ونشوة الإصغاء.

كانت السينوغرافيا هنا بمثابة خلق لطقس بصير ومعرفي يقود المتلقي خطوة بخطوة، مفسحة المجال لعلاقة تفاعلية حميمية بين عين الرائي وجسد اللوحة. لقد وظف الفنان مفردات الذاكرة المكانية — تلك التي تلامس الوجدان العراقي والديالي، وتستدعي ظلال خانقين وخصوصيتها — ليعقد هذه المحاورة الفلسفية خلف تلك الأبواب العتيقة والدروب المنسية.

خلاصة التجربة الإبداعية

إن معرض الفنان آزاد ميرزا في ديالى، وتحت مظلة هذا الحضور الفني الرفيع، يمثل نقلة نوعية واستثنائية؛ كونه يعيد الاعتبار للفن بوصفه وسيطاً روحياً ومعرفياً، لا مجرد زينة جدارية. إنه قلم وفكر وريشة تستحق كل التقدير والاحتفاء، لأنها تجرأت على الغوص في أعماق الهوية لتخرج لنا بصرخة تشكيلية مغلفة بالجمال والنضوج الفكري.

وقد تجسدت هذه الرؤية البصرية ببراعة استثنائية بفضل الإخراج السينوغرافي المبدع للفنان النحات والشاعر صفاء المهاجر، الذي صاغ للمكان فضاءه الفلسفي الحار. ولأن المنجز الكبير لا يكتمل إلا بتضافر الجهود المخلصة، لابد من وقفة ثناء واعتزاز بالدور المتميز الذي قدمه الفنان أرشد والفنان سلام، اللذان أسهما بشكل فاعل في تذليل كافة المصاعب التقنية واللوجستية لإظهار هذا العمل إلى النور، فضلاً عن الدعم الوجداني النبيل من الأصدقاء والمحبين الذين طوقوا المعرض بقلوبهم.

إن تجربة آزاد ميرزا تمثل نقلة تعيد للاستلهام التراثي نضوجه الفكري. كل التحية للفنان آزاد ميرزا على هذا المنجز الرائع، ولنقابة الفنانين العراقيين برئاسة رئيس فرع ديالى الفنان عدنان بن أحمد وهي تفتح أبوابها ومنصاتها لتكون حواضن حقيقية للإبداع والتجديد.

أسئلة شائعة

هو معرض فني يعرض أعمال الفنان التشكيلي آزاد ميرزا، ويقدم مجموعة من اللوحات التي تعكس رؤيته الفنية وتبرز ملامح الفن التشكيلي العراقي المعاصر في محافظة ديالى.
تتميز أعمال الفنان آزاد ميرزا بالتنوع في الأساليب الفنية، والاعتماد على الرموز البصرية والألوان التي تعكس الهوية الثقافية والإنسانية، مع معالجة موضوعات مستوحاة من الواقع والتراث العراقي.
يساهم المعرض في إبراز تجارب الفنانين العراقيين، وتعزيز الاهتمام بالفنون التشكيلية، وتشجيع الجمهور على التفاعل مع الإبداع الفني، مما يدعم المشهد الثقافي والفني في العراق.
تسهم المعارض الفنية في تنشيط الحركة الثقافية بمحافظة ديالى، وإتاحة الفرصة للفنانين لعرض أعمالهم، وتعزيز التواصل بين الفنانين والجمهور والمهتمين بالفن.
يعالج الفن التشكيلي العراقي المعاصر موضوعات الهوية والتراث والإنسان والطبيعة والتحولات الاجتماعية، مع توظيف تقنيات وأساليب فنية حديثة تعكس تطور التجربة التشكيلية.
يناسب المقال المهتمين بالفن التشكيلي العراقي، والباحثين في الثقافة والفنون، والراغبين في التعرف على معرض الفنان آزاد ميرزا ودوره في المشهد الفني بمحافظة ديالى.
google-playkhamsatmostaqltradent