حرب الأجواء: المربع الاستراتيجي وحافة الفناء
بقلم: راسم العكيدي.
مقدمة:
في هذا التحليل، يفكك الكاتب شفرات المواجهة الراهنة التي تتجاوز التوصيفات التقليدية للحروب. إنها "حرب الأجواء" التي يُوظف فيها الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الفائقة لقطع شرايين العالم. بين مقامرة ترامب، وحذر أوروبا، ومساومات الشرق (روسيا والصين)، يقف العالم عند "قمة التصعيد" بانتظار لحظة الحسم التي قد تعيد رسم التاريخ بنموذج "النورماندي" أو تقسيمات "برلين".
ما وراء المسميات: حرب الأجواء والذكاء الاصطناعي
هذه ليست حرب بالمعنى التقليدي للحرب ويمكن ان يسميها البعض ضربات او مناوشات. لكن التطور التكنلوجي الفائق اعلى من المسميات الاستنتاجية والتحليلية فهي حرب الاجواء وليس حرب الجيوش والخنادق والحدود. ولهذا النوع الذي افصح عن نفسه في تجربته الاخيرة فهو قادر على ايقاف الحياة وقطع شرايين جسد العالم واعصاب التطور ومحاصرة الانسان في اي مكان سواء بالاستهداف المباشر او غير المباشر عبر زيادة كلفة المعيشة وتهديد الحياة.
![]() |
| حرب الأجواء: المربع الاستراتيجي وحافة الفناء. |
حرب لن تطول فهي ليست من نوع الحروب التي تترك للنسيان او يترك حلها للزمن كفيل بتفكيكها لكنها اختبار للدول وللطبقات الحاكمة في كفاءة القرار وامتلاك أكثر من حل للازمات الناجمة عن الحرب. أمريكا واسرائيل تجرب كفاءة السلاح الجديد وتطبيق الذكاء الاصطناعي في الحرب. ايران تدافع عن نفسها من ارضها وتدافع عن نظامها.
المربع الاستراتيجي وحسابات المصالح
اوربا تراقب وتضع ترامب امام مسؤوليته وتذكره بسياسته المارقة التي لا يمكن التنبؤ بقراراته وردود افعاله وباستخفافه بدول عظمى ورؤسائها وازدرائه لها وتجاوزها دون حتى اخبارها بحربه الاخيرة. الصين وروسيا فائدتها اعلى من اي ضرر تتصوره امريكا فقد وفرت روسيا طريق القطب الشمالي لايصال مليونين ونصف المليون برميل من النفط يومياً للصين.
ترامب وبمشورة من فريقه يضع اوربا والصين وروسيا وحلف الناتو امام اختبار لقرارهم فاما ان يكونوا حلفاء وبعضهم قوى عظمى مسؤولة عن العالم او تتولى امريكا المسؤولية وحدها وبما تراه من وسائل. اوربا لم ترفض والناتو لم يغلق الباب لكنهم غير منحازين ولا محايدين لكنهم موضوعيين فموقع الحياد القسري الوقتي افضل لهم من الانتحار الاختياري الاستراتيجي امام غموض استراتيجية امريكا.
هذا المربع الاستراتيجي هو من يتحمل مسؤولية العالم ( امريكا - الصين - روسيا - اوربا ). روسيا تتواصل وتضع الحل امام ترامب وهي تعمل كناصح لامريكا. الصين لا تريد مواجهات مباشرة لكنها تلعب دور الوسيط. اوربا لا يمكنها ان تبقى بعيدة عن امريكا ولكن تريد وضوح.
معادلة الطاقة ورهان الهيمنة
امريكا تمثل 6% من تعداد نفوس العالم ولكنها تستهلك 60% من نفط الكرة الارضية وهذا يحتم عليها من اجل البقاء ان تؤمن حاجتها وفي مضمون الواقع تبقي تفوقها لبقاء هيمنتها ومصالحها. اوربا تعتمد بنسبة 85% من استهلاكها على نفط الشرق الاوسط وهذا يحتم عليها المساهمة في ابقاء تدفق النفط عبر مضيق هرمز.
وبعد المداولات الاخيرة تتحرك امريكا للتصعيد الاخير باشعال منابع الطاقة في ايران لدفعها للرد بحرق مصادر الطاقة في الخليج وهذا يغيّر المواقف بحتمية قاطعة. التصعيد للذروة ومن اعلى قمة للدفع للتهدئة لاعلى قاع او دونه وان لم يحصل فان امريكا مارست ما هو اعلى خطر وما وراءه فناء. وعند اعلى خطر ليس هناك ما يخيف فهو حافة الفناء سيكون اما الحل بطريقة النورماندي بانزال في خرج، او الحل ببرلين شرقية وغربية كما الحل عند نهاية الحرب العالمية الثانية.
القارة العجوز وساعة الحقيقة
فريق ترامب يرون اوربا قارة عجوز تعيش على مدخراتها بعد شيخوختها وتحتاج لاستثمار أمين لتلك المدخرات لكي لا تتآكل وبشئ من الخوف الاوربي على احتياجها لنفط الشرق مع شئ من الانجرار مع شئ من التطمين مع شئ من المصالح الاستثمارية لكي تنجر اوربا خلف امريكا.
الحرب في ذروة التصعيد ولا شئ خلف قمة التصعيد سوى ناقوس خطر يدفع الجميع للركض في ممرات الدبلوماسية لوقف الحرب فالكل يده على السلاح الاخطر الاخير لكنه ينتظر من يبادر ويمسك يده. وفي اللحظات الاخيرة الكل يستحضر حرصه على السلام العالمي ومسؤوليته على امن منطقة حيوية قابله للانفجار وتحرق معها العالم وفي ذات اللحظة يبحث الجميع عن بقايا كرامة والمزيد من المصالح والبقاء وكأن شئ لم يكن.
خاتمة: يختم راسم العكيدي رؤيته بالتأكيد على أن العالم اليوم يقف أمام "ممرات دبلوماسية" ضيقة جداً، حيث تتصارع إرادات البقاء مع طموحات الهيمنة. إن مشهد "بقايا الكرامة" الذي يبحث عنه الجميع في اللحظات الأخيرة، يعكس هشاقة النظام الدولي الذي بات معلقاً بين فوهة سلاح الذكاء الاصطناعي وحتمية تأمين الطاقة، بانتظار من سيمتلك الشجاعة ليمسك يد المحارب قبل السقوط في هاوية الفناء الشامل.
