recent
أخبار ساخنة

أوتارٌ من رصاص وحرير: محمد شاكر المندلاوي.. قصة الإبداع في "خانقين

Site Administration
الصفحة الرئيسية

أوتارٌ من رصاص وحرير: محمد شاكر المندلاوي.. قصة الإبداع في "خانقين" 🎻🇮🇶

بقلم: مالك المهداوي

​في مدينةٍ تغسل أقدامها بماء "ألوند"، وتستظل بنخيل خانقين الباسق، ولدت حكايات كثيرة، لكن حكاية المبدع محمد شاكر المندلاوي تظل فريدة من نوعها. هي قصة رجلٍ عاش حياته بين نقيضين: صلابة الحديد في "الدبابة" ورقة الحرير في "وتر العود". 🛠️🎶

أوتارٌ من رصاص وحرير: محمد شاكر المندلاوي.. قصة الإبداع في "خانقين
أوتارٌ من رصاص وحرير: محمد شاكر المندلاوي.. قصة الإبداع في "خانقين. 

​عطر البدايات في خانقين

​ولد محمد شاكر في عام 1959، في تلك الأزقة التي تفوح منها رائحة الأصالة. أكمل دراسته الابتدائية والمتوسطة في مدارس خانقين، حيث تشربت روحه بجمال الطبيعة وهدوء المدينة قبل أن يقتحم غمار الحياة العملية. لم تكن طفولته مجرد سنوات تمر، بل كانت مرحلة تكوين الأذن الموسيقية التي ستعشق لاحقاً كبار العمالقة. 🏠✨

​من صيانة الدبابات إلى دوزان الأوتار ⚙️🪕

​التحق المندلاوي بالمركز المهني للجيش، وهناك تجلت عبقريته الفنية من نوع آخر. كان كادراً فنياً مرموقاً، تخصص في صيانة وإصلاح "الدبابات"؛ تلك الآلات الصماء التي تحتاج إلى دقة وهدوء وخبرة. ومن العجيب أن تلك اليد التي كانت تمسك بـ"المفتاح" لتفكيك محركٍ ضخم، هي ذاتها التي كانت تعود في المساء لتداعب "الريشة" برقةٍ متناهية.

​هذا المزيج العجيب بين القوة العسكرية والنعومة الموسيقية خلق شخصية المندلاوي المتزنة؛ شخصية تعلمت الصبر من "الميكانيك" والتحليق من "المقام". 💂‍♂️🔧

​مدرسة "إسماعيل غلام" وروح "فريد" 🎼❤️

​على الرغم من أن محمد شاكر لم يسلك طريق الدراسة الأكاديمية في معاهد الموسيقى، إلا أنه كان "طالباً متفوقاً" في مدرسة الحياة. وفي خانقين، كانت نقطة التحول الكبرى حين تلمذ على يد الأستاذ القدير إسماعيل غلام؛ ذلك المعلم الذي وضع في يده مفاتيح النغم، وعلمه كيف يجعل من العود كائناً ينطق.

​بإشراف الأستاذ إسماعيل، استطاع المندلاوي أن يروض الأوتار، ولأن روحه تميل إلى الشجن الراقي، وجد ضالته في الموسيقار فريد الأطرش. لم يكن المندلاوي مجرد مقلد، بل كان "عاشقاً مستوعباً" لمدرسة فريد. عندما يمسك العود، تستحضر أصابعه زمن الفن الجميل، ويعيد إحياء روائع مثل "الزي فون" بأسلوب يجعلك تشعر أن "فريد" قد ترك قطعة من روحه في أوتار هذا العازف الخانقيني. 🎵🌟

​المشهد الثقافي والتقاعد الذهبي 📜🎭

​بعد مسيرة حافلة بالعطاء العسكري والفني، أُحيل المندلاوي إلى التقاعد، لكنه لم يركن إلى الراحة. بل تحول إلى ركيزة أساسية في المشهد الثقافي لمدينة خانقين. أصبح مجلسه منارة للمثقفين والمتذوقين، وظل مخلصاً لهويته كفنان "هاوٍ" بدرجة "بروفيسور" في الذوق والإحساس.

​في فيديوهاته الأخيرة، وهو ينسجم مع رفيقه عازف الكمان في أداء أغنية "الزي فون"، نرى تلخيصاً لرحلة العمر؛ نرى الرجل الذي لم تكسر صلابة العسكرية رقة قلبه، بل صقلتها لتخرج لنا نغماً صافياً كصافي مياه ألوند. 🌊🎻

​خاتمة: المندلاوي.. أيقونة الوفاء للزمن الجميل

​إن تجربة محمد شاكر المندلاوي تعلمنا أن الموهبة لا تحتاج إلى شهادات جدارية لكي تُثبت وجودها، بل تحتاج إلى "إخلاص" لمعلم مثل إسماعيل غلام و"شغف" بمدرسة مثل مدرسة فريد الأطرش. هو الصادق في عمله المهني، والصادق في انتمائه لمدينته. سيبقى اسمه محفوراً في ذاكرة خانقين كواحد من الذين روّضوا المستحيل وصنعوا من الحديد فنّاً. 🇮🇶❤️

google-playkhamsatmostaqltradent