recent
أخبار ساخنة

ميزان القوة والضعف في "نظرية المباريات": لماذا لا يفتح "الشرع" كل الجبهات؟

Site Administration
الصفحة الرئيسية

ميزان القوة والضعف في "نظرية المباريات": لماذا لا يفتح "الشرع" كل الجبهات؟

بقلم: ساجد الدوري

​في عالم "نظرية المباريات"، لا تُلعب المواجهات دفعة واحدة؛ بل هي سلسلة من المناورات التي تبدأ بحصد النقاط في دوري المجموعات، وصولاً إلى مرحلة "خروج المغلوب" وحسم الأمتار الأخيرة قبل بلوغ النهائيات. هي رحلة انتقال من الاستراتيجية الشاملة إلى التكتيك الحاسم.

ميزان القوة والضعف في "نظرية المباريات": لماذا لا يفتح "الشرع" كل الجبهات؟
ميزان القوة والضعف في "نظرية المباريات": لماذا لا يفتح "الشرع" كل الجبهات؟ 

تكتيك "الشرع": تدوير الكرة بانتظار الثغرة

​لو أسقطنا "نظرية المباريات" على السلوك السياسي لـ (أحمد الشرع)، سنجد أنه يدير علاقته مع الأطراف المعقدة (قسد، العلويين، الدروز) بمنطق "جمع النقاط" لا "الحسم العسكري المباشر". إنه يتنقل بكرة السياسة عبر مساحات واسعة، يهدف منها إلى:

  • تحصين الدفاعات: بخطوات محسوبة تُعيد ترتيب البيت الداخلي.
  • تفعيل خط الوسط: عبر صناعة مبادرات سياسية تفتح ثغرات في جدار الخصوم.
  • اقتناص الهدف: في منطقة الست ياردات حين تحين اللحظة التاريخية المناسبة.

استراتيجية "التهدئة النشطة" وترصين الصفوف

​يعتمد الشرع "نقلات رشيقة" تهدف إلى ترسيخ واقع جديد بعيداً عن الصدام العدمي، مستنداً إلى أربعة ركائز:

  1. القنوات الخلفية: فتح مسارات تواصل غير معلنة تخدم الهجوم المستقبلي.
  2. إدارة الوقت: منع خسارة "الأهداف" في الوقت الضائع من عمر الأزمة.
  3. التفكيك الناعم: استبدال المواجهة العسكرية الصلبة بتفكيك الخصوم سياسياً واجتماعياً.
  4. عزل الدعم: العمل على تجفيف منابع الإسناد الخارجي بالتدريج (الأمريكي عن قسد، الإسرائيلي عن الدروز، الإيراني عن العلويين).

البراغماتية الواقعية: ما وراء الألوان الرمادية

​تظهر قراءة العمق في فكر الشرع أنه يدرك تماماً تعقيدات "ميزان القوى"؛ فهو لا يتبنى سياسة انتحارية تقفز فوق السلالم، بل يتحرك وفق الآتي:

  • التوازن الدولي والإقليمي: الفهم الضمني بأن الحسم ليس قراراً داخلياً صرفاً.
  • طمأنة المكونات: تجنب فتح جبهات استنزاف جانبية تعيق التقدم نحو الهدف الأسمى.
  • الرسائل المرنة: مخاطبة الخارج (واشنطن، موسكو، العواصم العربية) بلغة براغماتية تمزج بين الأبيض والأسود لإنتاج "رمادي سياسي" مقبول، إيماناً منه بأن من يخسر الخارج المتأهب، سيخسر حتماً الداخل الممزق.

منع الخسارة.. أول خطوات الربح

​في نظرية المباريات، يختار صانع القرار بين هدفين: إما الفوز بالمباراة، أو منع الخسارة لضمان جولات قادمة.

يدرك الشرع أنه ليس "اللاعب الأقوى" بمواجهة تحالفات الأقليات المدعومة دولياً، لذا انتقل إلى تكتيك: (من مرحلة الخوف من الدولة، إلى مرحلة الخوف على الدولة).

خلاصة الاستراتيجية: قواعد اللعب الاحترافي

  • تجنب التحالفات المضادة: عندما لا تكون الأقوى، إياك وتوحيد أعدائك ضدك.
  • النفس الطويل: من يستعجل الفوز قبل خوض "المباريات الودية" (بناء الخبرات والتحالفات)، سيسقط في أول اختبار عالمي.
  • المعاملة بالمثل: اللاعب المحترف لا يقدم تنازلات مجانية ما لم يغير الخصم استراتيجيته.
  • تشتيت الخصم: المراوغة السياسية تشتت تركيز الخصوم وتمنعهم من تجميع عناصر القوة.
  • الربح الممكن: تحويل "الربح المستحيل" إلى "ربح متاح" عبر التفاوض الذكي، على غرار تجربة السادات في استعادة سيناء.

​إن استراتيجية الشرع "غير الهجومية" في هذه المرحلة ليست نكوصاً، بل هي طمع في "نصر مؤجل" وتقليل للضريبة المدفوعة؛ تماماً كما تمزج موسيقى (جون شانون) بين كلاسيكية الجاز وتطور المؤثرات الحديثة، ليخلق إيقاعاً سياسياً منسجماً مع تعقيدات الواقع.

google-playkhamsatmostaqltradent