recent
أخبار ساخنة

ماخاب من استشار , ويامسعدة وبيتك على الشط

Site Administration
الصفحة الرئيسية

🏛️ ماخاب من استشار , ويامسعدة وبيتك على الشط… 🏛️

✍️ د. عماد صادق العزاوي.

🎓 لا يختلف اثنان على أن الإدارة والاقتصاد لم يعودا مجرد فرعين أكاديميين يتبادلهما الأساتذة في قاعات الجامعات، بل غدوا اليوم من العلوم الحاسمة التي تحدد مصير الأمم في سلم الصعود والهبوط، وتفصل بين دولة تعرف ماذا تريد وكيف تصل إليه ، ودولة أخرى تتخبط في أوهامها وتتعثر حتى بحذائها .

ماخاب من استشار , ويامسعدة وبيتك على الشط
ماخاب من استشار , ويامسعدة وبيتك على الشط.

🌀 فإذا كانت إدارة شركة صغيرة ، أو جمعية محلية متواضعة ، تحتاج إلى قدرات قيادية وإدارية عالية المستوى ، فكيف بدولة معقدة كالعراق ، المثقلة بالأزمات، والمنخورة بالتناقضات، والمحاصرة بالاختناقات، والمفتوحة من كل الجهات على الفشل؟

💼 لكن لا بأس، فلقد شاءت العناية الإلهية — مشكورة غير مأمورة — أن تتدارك حالنا أخيراً ، فأنعمت على البلاد برجل أعمال واقتصاد عصامي ناجح يقف على رأس إمبراطورية تجارية كبرى ، وهو ما يزال في مقتبل العمر .

📈 ومعلوم أن كبار رجال المال والأعمال في العالم لم يبدأوا من الصفقات المشبوهة ، ولا من السمسرة ، ولا من الإحالات المبطنة ، ولا من التعاقدات التي تولد تحت الطاولة ثم تخرج علينا من الباب الرسمي بربطة عنق أنيقة . كلا، هؤلاء بدأوا من الصفر، وشقوا طريقهم بالعصامية والذكاء والصبر والمثابرة والانضباط .

🎲 اما في البلدان الفاسدة ، حاشانا الله ان نكون منها ، فتكفي أحياناً "خبطة" واحدة ليتحول المرء بين ليلة وضحاها إلى أسطورة مالية ، كما لو أن الثراء لم يعد نتيجة عمل، بل نتيجة ضربة حظ مدعومة بتوقيع نافذ وختم مناسب وتوقيت أكثر مناسبة.

🇬🇧 التجربة البريطانية وفجوة علوم الإدارة

🔬 ولكي لا يقال إننا نجافي المنهج أو نبالغ في التهكم ، دعونا نستحضر مثالاً حياً يبيّن كيف تفكر الدول الجادة التي تريد أن تصلح نفسها وتلحق بركب التطور . فقد نقل لي قريبٌ لي ، رحمه الله ، حديثاً دار بينه وبين المشرف على رسالته للدكتوراه في الهندسة المدنية في إحدى الجامعات البريطانية المرموقة .

🇺🇸 كان المشرف يشكو من أن بريطانيا متأخرة عن الولايات المتحدة في المجالات الرئيسية بما لا يقل عن عشرين عاماً . وحين سأله قريبي: كيف ذلك؟ أجاب بأن علوم الإدارة والاقتصاد في أميركا حققت تطوراً كبيراً على أوروبا عامة وبريطانيا خاصة( والادارة تعني التخطيط والتنظيم والرقابة واختيار الافراد وتاهيلهم الخ) ، فأصبحت المؤسسات الأميركية تُدار بكفاءة أعلى، واستقطبت — بفضل المغريات والبيئة الجاذبة — خيرة الكفاءات البريطانية والعالمية .

⚖️ وسأله : وكيف يمكن لبريطانيا أن تقلّص هذه الفجوة؟ فجاءه الجواب صادماً في صراحته : بأن عليهم ( بريطانيا العظمى) الاستعانة بكفاءات إدارية واقتصادية أميركية عالية المستوى لتقود مؤسساتهم المتخلفة وكمستشارين، مدة لا تقل عن عشر سنوات، وبذلك يمكن تقليص الفارق إلى عشر سنوات فقط . وحين سأله قريبي : وهل هذا مقبولا بمفهوم السيادة والوطنية ؟ ضحك البروفيسور ، بما معناه مادخل هذه بتلك !

📜 الفراغ القيادي والخلطة الاستشارية السحرية

🗣️ هذا المثال لا أستحضره عبثاً ، بل لأقول : إذا كانت الفجوة التطورية بين أميركا وأوروبا — ولا أقول الحضارية، لأن الحضارة شيء آخر يفهمه ذوو الألباب — عشرون سنة ، وكان بروفيسور بريطاني مرموق يرى أن تقليصها إلى النصف يتطلب استقدام خبراء أميركيين لقيادة والعمل كمستشارين لقادتهم بلا عقد سيادية ولا شعارات وطنجية فارغة ( اكيد هذا لا يعجب دعاة السيادة ) ، فما الذي ينبغي علينا فعله نحن لتجاوز فجوة تطورية مقدارها خمسون سنة أو أكثر؟

🛠️ الجواب عندنا ، لحسن الحظ ، جاء أسرع مما توقع أحد . لن نحتاج إلى عشر سنوات ولا إلى خبراء من الخارج ( فلدينا من الطاقات الوطنية مايكفي) . لقد اختصرنا الطريق كله، وجئنا برئيس وزراء من أقطاب المال والإدارة والاقتصاد العصاميين ، فهو الأدرى — بطبيعة الحال — بمشكلات البلد ، والأقدر على تشخيص علله ووصف الدواء الناجع لها .

🎯 بل إن المهمة ستغدو أيسر بكثير حين يحيط نفسه بمستشارين من الطراز الذي لا يتكرر إلا نادراً ، من أولئك الذين لا يكتفون بقلب المعادلات، بل يقلبون الدنيا نفسها، ويختصرون مسيرة التخلف والفقر والانهيار من عقود إلى أشهر ، وربما إلى أسابيع إذا صدقت النيات وتيسرت الموازنات.

🗳️ الملف السياسي: عباس البياتي ونظريات الاستشراف

🔮 خذ مثلاً المستشار السياسي عباس البياتي ، خريج جامعة هوبكنز للعلوم السياسية ، ورائد نظريات الاستشراف المستقبلي في السياسة الدولية ، وصاحب الإسهامات الفكرية الكبرى التي ستذكرها البشرية طويلاً . فهو منظر "استنساخ المالكي"، الذي لا ينظر إليه بوصفه سياسياً عادياً، بل بوصفه مترنيخ عصره وتشرتشل العراق .

👑 وهو أيضاً صاحب نظرية "أهل الكساء" في إسقاطها الخلاق على الأحزاب الخمسة النهابة الحاكمة ، حتى كاد المرء يظن أن العلوم السياسية بلغت ذروتها يوم قررت أن تخلط المقدس بالمحاصصة وتمنح هذا الخليط شرعية فلسفية . ومن المؤكد أن مثل هذه الرؤى العميقة لا بد أن تُدرّس ذات يوم في مدرجات جامعات كسرة وعطش ، إذا وجدت تلك الجامعات سبورة تحتمل هذا القدر من العبقرية.

🛡️ الملف الأمني: قاسم الأعرجي وكيسنجرية العصر

⚔️ ثم ننتقل إلى مستشار الأمن القومي، قاسم الأعرجي ( كيسنجر عصره ) ، خريج جامعة الإمام الكاظم للعلوم الإسلامية في إيران ، وصاحب المسيرة الأمنية الفريدة التي بدأت مبكراً منذ أسره في الحرب العراقية الإيرانية ، ثم تطورت بانتمائه إلى بدر والتوابين ، قبل أن تُصقل على مدى ثلاثة وعشرين عاماً من الدراسات والخبرات العملية تحت إشراف أساتذة كبار من طراز قاسم سليماني وهادي العامري .

📜 وقد أثمرت هذه الرحلة النظرية والعملية عن نظرية أمنية بالغة الخطورة والعمق ، تتلخص في العبارة الخالدة: "لولا إيران لسقطت بغداد بيد داعش". وهي عبارة تكفي وحدها لنسف تاريخ كامل من بناء المؤسسات الأمنية والعسكرية ، وتعلن، ببلاغة نادرة ، أن كل ما أُنفِق وكل ما أُسس وكل ما رُفع من شعارات عن الأمن والسيادة خلال عقد ونصف لم يكن قادراً على الصمود أمام بضع مئات من المخربطين لولا التدخل الإيراني . وإذا لم تكن هذه ذروة التفكير الأمني، فماذا تكون؟

🏗️ ملف الإعمار: عبد الحسين عبطان ومشاريع مارشال

🧱 أما في ملف البناء والإعمار ، حيث ينتظر العراقيون الخلاص منذ أن صار الخراب مقيماً أكثر من السكان ، فقد أحسن الرجل الاختيار أيضاً ، فاستعان بعبد الحسين عبطان كمستشار للبناء والتعمير . ذلك الاسم الذي يكاد يختصر في ذاته تاريخ العمارة الإنسانية من بابل إلى طوكيو .

⛩️ فهو خريج اكاديمية المجلس الاعلى لدراسات التدمير ( اقصد التعمير ) ، أكبر خبير بناء وإعمار في العالم معتمد من اليونسكو ، وله تجارب أسطورية في إعادة إعمار ألمانيا واليابان بعد الحرب العالمية الثانية ، ويرأس في الخيال الوطني مشروع مارشال الإنمائي ، وهو المرشح الطبيعي لإعادة إعمار إيران وغزة بعد الحرب بتكليف دولي ، أما عمله في مؤسسة زها حديد فلا يحتاج إلى شهادة، لأن العبقرية لا تُعرَّف .

✨ ومثل هذا الاختيار وحده كفيل بأن يبعث الطمأنينة في النفوس ، ويجعل العراقي ينتظر معجزة عمرانية تليق ببلد أُنهك حتى صار الحلم فيه مشروعاً مؤجلاً باستمرار.

♻️ تدوير النفايات السياسية وانقلاب المعايير

🤝 وهكذا، لا يسعنا إلا أن نشد على يد السيد الزيدي ، ونبارك له هذا الطاقم الاستشاري النادر الذي اجتمع فيه عبق السياسة ، وعمق الأمن ، وفتوحات الإعمار ، حتى كاد العراق، من فرط الحظ ، يفيض بالنجاحات قبل أن تبدأ .

👁️‍🗨️ وإذا كان لا يزال لدى بعض ذوي النفوس الخبيثة شك في أن البلد يسير في المسار الصحيح للإصلاح ، فالمشكلة ليست في الحكومة ولا في المستشارين ، بل في عيون هؤلاء المشككين التي عجزت عن رؤية هذا الفردوس الإداري وهو يتشكل أمامها، ببطء نعم ، ولكن بثبات يشبه ثبات الخراب نفسه.

🗑️ والحق أن الزيدي لا يُلام كثيراً في اختياره هؤلاء كمستشارين ، فالرجل لم يكن يعمل في بلد يضج بالكفاءات حتى يُحسن الانتقاء منها ، بل في بلد لم تترك له العملية السياسية إلا نفاياتها الثقيلة . وباعتباره رجل أعمال، فقد فكّر بعقلية المستثمر العملي : لماذا نترك هذه النفايات متراكمة تلوث المشهد ، ما دام بالإمكان إعادة تدويرها؟

📦 وهكذا طُبّق عندنا واحد من أحدث مبادئ التنمية المستدامة : إعادة تدوير بقايا العملية السياسية وتقديمها للناس على هيئة مستشارين. غير أن المشكلة في العراق أن ما يُعاد تدويره في الدول الحية يصبح مادة نافعة ، أما عندنا فيعود أشد سُمّية مما كان . وما يُرمى في غيرنا إلى المزابل ، نعيد نحن تدويره في القصور ونمنحه صفة الخبرة والرأي والمشورة . وهكذا لا يبقى أمام المرء إلا أن يختصر المأساة كلها بجملة واحدة: العراق لا يعاني من نقص في المستشارين، بل من فائض في الكارثة.

📉 من الأجدر إلى الأقرب: فائض الكارثة الإدارية

🎭 والحق أن المأساة العراقية لم تعد في غياب الكفاءات فقط، بل في انقلاب معايير الكفاءة ذاتها. لم نعد نسأل: من الأجدر؟ بل من الأقرب . لم نعد نبحث : من الأصلح؟ بل من الأقرب.

💵 ولم يعد المنصب وظيفة عامة لخدمة الدولة، بل غنيمة موزعة بين مراكز القوى، يُزاح فيها المؤهل ليجلس مكانه الموثوق ، ويُقصى الخبير ليحل محله المجرّب في الولاء لا في العمل. وهكذا تتحول الدولة، شيئاً فشيئاً، إلى شركة عائلية مفلسة، لكنها تتحدث بلغة الإمبراطوريات.

🏫 إن الدول لا تُدار بالخطب، ولا تنهض بالنوايا، ولا تبنى بالولاءات الشخصية، ولا تُنقذها شبكات المجاملة السياسية. الدول تقوم على علم، ومؤسسات، وكفاءات، وانضباط، ومحاسبة، ورؤية واضحة ، وتوزيع عقلاني للأدوار.

💸 أما حين يُترك أمرها لمن يتعاملون معها بوصفها مائدة مفتوحة أو مختبراً لتجريب الأصدقاء والأتباع ، فلا ينبغي بعد ذلك أن نستغرب من تردي الخدمات ، ولا من انقطاع الكهرباء ، ولا من تهالك المدارس ، ولا من تآكل السيادة، ولا من بلد يستهلك عمره في الحديث عن النهوض فيما هو يهبط كل يوم درجة إضافية.

… ويامسعدة وبيتج على الشط .

google-playkhamsatmostaqltradent