recent
أخبار ساخنة

شهر رمضان في عيون أبن شهربان وفريضة الصيام الزمن الجميل.

Site Administration
الصفحة الرئيسية

شهر رمضان في عيون أبن شهربان وفريضة الصيام الزمن الجميل.

يشارك أبن شهربان أبناء المدينة عن الزمن الجميل وفريضة الصيام التي لها نكهة تختلف عن ايام السنة الباقية. ففيها الامتثال لامر الله بالطاعة والعبادة والامتناع عن الاكل والشرب طول النهار لحين موعد الافطار. فهي فريضة فرضت على المسلمين.

ينتقل صديقنا ابن شهربان (Ibin Shahraban AH) عبر هذا المقال عبر كلمات صاغها بأتقان وهو يعبر ما في تلك النفوس الصافية والنقية والبسيطة. عن تلك الطقوس التي كانت تمارس في مدينة شهربان بل تكاد تشابه كل المدن ولكن لها خصوصيتها من الذكريات والزمن الجميل. . حتى قدوم عيد الفطر.

الموضوع الاخر عندما يأتي عيد الفطر عندما ينتهي شهر رمضان.
شهر رمضان في عيون أبن شهربان وفريضة الصيام الزمن الجميل.

شهر رمضان بقلم ابن شهربان- Ibin Shahraban AH.

كثيرا ما تصلني رسائل من اصدقائي من كلا الجنسين في عائلتنا الفيسبوكية هذه وهي تطري على أسلوبي في الكتابة. وأن عدد منهم يشبهني بكذا كاتب أو أديب من الكتاب والأدباء المشهورين في الوطن العربي. اكذب عليكم واكذب على نفسي إن قلت باني لا افرح بهذا النوع من الاطراء المريح. لكني حال الانتهاء من فرحي بها ينتابني شعور من نوع آخر.

اشعر بالاحراج والخوف من هكذا مديح وهكذا إطراء لأني أعرف حجمي بأني لست كاتبا لست أديبا كما ان تخصصي المهني علمي. حين يصلني هكذا نوع من الإطراء أحس كما لو اني البس قميص اكبر من مقاسي وامشي به في الشارع امام الناس .

أشعر بالقلق من أن يكون هو إطراء وليد محبة انسانيه او مجاملة من صديق لصديقه كي يسعده ويدخل السرور إلى قلبه. لأن مثل هذه الملاطفات مقبولة في العلاقات الاجتماعية وخصوصا في مجتمعنا العراقي المجامل. وانا اعيش ومنذُ اكثر من ربع قرن في مجتمع عملي لا يعرف المجاملات ولا يتعامل بها.

أيا كان قصدكم وايا كان شعوري (الاحراج والخوف) فأنتم احبتي واصدقائي تضيفون هنا عليَ مسؤولية جديدة. ~ هي بأن لا يكون منشوري اللاحق اقل مستوى من الذي سبقه... عني ... اكتب لكم بفكر متحرر من المبالغة أو الكذب أو النفاق.

غربتي المريرة ومعاناتي المستمرة مع غربة وطن علمتني بأن الكلمات الصادقه التلقائية لها نفس تأثير البنادول والأسبرين على الصداع. - لها نفس تأثير الدموع على صفاء مآقي العيون بعد بكاء ... لها نفس تأثير الندى على تويجات الزهور حين تتفتح في الصباح .

حديث أبن شهربان من القلب الى القلب.

الكلمات الوجدانية البسيطة الصادقة التلقائية هي مسكنات للألم هي مراهم للجروح بيد ان الكلمات المبالغة المضخمة المنافقه. لها تأثير عكسي الفرق بين الكلام الصادق والكلام المنافق هو تماما كالفرق بين عبوات الدواء الأصيل وعبوات الطحين ... وبين عبوات المضاد الحيوي وعبوات السم.

تعلمت مبدأ هو ان لاترسل كلماتك لاحد ان لم تصدر من وجدانك. ~ لا ترسلها ان لم تتاثر بها انت اولا ~ الصمت افضل الف مره من الثرثرة. احبتي الغالين كل كلمه هنا صادرة من القلب وماره عبر الضمير والوجدان. 

اي كلمه هنا تبكيكم كانت قد ابكتني قبلكم .. وكل كلمه أضحكتكم هنا فإنها حين صدرت اضحكتني قبلكم ~ فانا اعيش الحالة قبل أن اصبها في كلمات أو جمل.

كي تفهم كيف كانت تمر مراسيم رمضان والعيد عند أهل شهربان الزمن الجميل؟

عليك ان تعرف ماذا كانوا يفعلون ليس في يوم حلول العيد بل لشهور قبله، ناس بسطاء ومتطلباتهم بمعاييريكم الحالية بسيطه وأحلامهم ساذجة ومسيكنة ... فإن كنتم الآن تجلسون ساعات وايام تخططوا لشراء سياره جديده او سفر. ~ فهم ايضا كانوا يخططون لايام واسابيع وشهور ولكن ليس لشراء سياره ولا لسفر إنما لشراء كسوة العيد ~ من وين يشترونها وأين يخيطونها ...

ملابس العيد الجديد لكل فرد من أفراد العائلة ويخططون لذبيحة العيد واستقبال الأقارب والأصدقاء. ويخططون لشراء حنة العيد وحوائج عمل كليجة العيد فإن مشاكلهم وهمومهم بسيطه مثل حياتهم البسيطة.

ان كان ارقكم الآن هو شحة المال لشراء الموبايل او النظارات الشمسية الغاليه فإن ارقهم المعقول هو كيف يرضون أولادهم في كسوة العيد. وكيف يوفرون لهم العيدية الكافية التي يعطوها في صباح اول ايام العيد. لكل فرد من أولادهم واحياناً لأولاد أقاربهم وذويهم ولكل من يزورهم .

فالعيد ومصاريفه أمر غير قابل للنقاش ... فالكل يريد يلبس جديد والكل يريد مصروف كي يصرف ويشتري ما لذ وطاب من سوق شهربان في اول ايام العيد وفي الفرج الثلاثة التي تلي اليوم الأول ~ مضافا لها صدور ديالى ختامية مراسيم عيد شهربان. هكذا اتخيلها ايام شهر رمضان الزمن الجميل وايام الصيام وفريضة الاسلام في عيون شهربان.

أهلنا في الكثير منهم ربما لا يعرف مصطلح القلق؟

يا إلهي ... أهلنا في زمن شهربان الجميل حتى قلقهم مختلف عن قلقنا ... قلقهم كان فيه امل ~ فكثيرا ما كنا نسمعهم يرددون الله كريم يحلها الله. لكن قلقنا سوداوي كئيب دائما نردد انتهت وشيحلها (سودة مصخمه ... حظّي الأسود) وغيرها من التعابير المرعبة. لاذن السامع ~ قلقهم فيه امل لان عقولهم كانت صافية وقلوبهم خالية من الغل والحسد.

وقلقنا فيه ياس كوننا نعيش دائما على الخوف ونمشي معه ~ قلقهم بسيط مثلهم وليس له علاقة بحسد أو غيره أو تخوين ~ قلقنا فيه الشك وتخوين الآخر ... فقلقهم كان هادئ التعابير رحيم لا يحرم أحدا منهم لذة النوم ~ لكن قلقنا عنيف طوفاني يحرضنا على السهر ... قلقنا الان ظالم وأحمق ولا يصادق الا السهر والكوابيس ...

الكثير منهم ربما لا يعرف مصطلح القلق كون فعلته المُقْلِقِهْ غير معروفة أظن والله أعلم بأنهم حين رحلوا عن الدنيا. سلكوا طريق واحد هو طريق الجنه ويندر أن ترى احدا في طريق النار ... وإن الشيطان الرجيم مسعور مغلوب على أمره وفاشل في غواية أحد من ذلك البشر المؤمن الطاهر.

لا توجد مناسبة جميلة كما هي مناسبة صيام شهر رمضان وعيد الفطر والأضحى... في ذلك الزمن الجميل الكل يتهيأ لها طوال العام كبارا وصغارا.

حين يقترب شهر رمضان يحصل نفير عند العوائل؟

حين يقترب شهر رمضان يحصل نفير عند العوائل ... هو ليس نفير من جراء الخوف هو نفير تحت تأثير الفرح بقدوم شهر الصوم والعبادة …

الشعور مختلف تماما وانت تكاد تحس وتشعر وتعيش الفرق بالوقت بالكلام بالحميمية وبالحب . يحصل نفير بين الناس للتبضع وتكديس متطلبات الصيام متطلبات الفطور ومتطلبات السحور والأغذية الأساسية والحلويات. والمواد الجافه والعصائر الشعرية والعدس والمشمش المجفف (النكوع) وقمر الدين.

انه ليس فقط كلام مرتب من حروف اسطرها أمامكم هنا انها حقائق وطقوس مؤثرة كنا نحس بها ونحن أطفال ذلك الزمن تحس كل شيء اختلف ... كلام الناس اختلف الشعور العام حولك الاجواء حولك اختلفت كل شيء صار أجمل الحياة اجمل الطعام اطيب والذ ... الان فهمت تماما.

حين ترتاح النفوس وتطيب يتغير لون التفاصيل ويتغير طعم الاكل وتصبح محباً للحياة منتظرا صباح الغد بأمل وتفاؤل وشوق ... لماذا الان الامور هلامية والألوان باهتة والطعام ماصخ والأيام صعبه والانتظار مر والفرح شاح الامل متضائل؟ .. لماذا ؟ .. شيرجعك يازمن !!.

عندما يبدأ شهر رمضان في شهربان ويصوم الناس تكون الليالي على اروع ما يكون يبدأ المساء بأصوات المؤذنين لصلاة المغرب والتهيؤ للإفطار على موائد رمضان الشهيه.

يعم الهدوء في الشوارع ودرابين المحلات الشعبيه الا من بنات بأعمار الزهور ونساء يطرقن بيوت الجيران. لتقديم شيئً من طعام فطورهم لجيرانهم الصائمين في علاقات جيرة تكسر القلوب فعلى مائدة افطار شهر رمضان تقدم ربات البيوت للصيام ما لذ وطاب.

موائد الكاع في بيوت أهل شهربان عامره ... والله الكريم يفتح امامهم ابواب جديدة للرزق والكسب. موائد الأغنياء عامرة وموائد الفقراء مستوره ( ُلكْمَه َهَنيه تكَفّي مِيّهَ) ولابد أن يكون بين اطباق مائدة الفقير صحن او صحنين طعمه. وصلت بمحبة من بيوت الجيران فالكل يعطي.

الكل يبحث عن كسب حسنات وثواب والكل كريم في مجتمع انعدمت الانانيه فيه إلى الحد الذي لا يعرفها الناس ... مجتمع كريم معطاء يعطي من كل قلبه وبدون منة وبدون جرح الشعور.

عطاء الناس ايام زمان هو عطاء كامل الثواب والأجر فهم يعطون من كل قلوبهم ويعطونه سرا بدون جرح الشعور. ويعطونه بدون دعاية واعلان ~ هم يطعمون الجار من قدرهم قبل أن يذوقوه هم ~ فائ قلوب حنينة تلك وائ نكران ذلك.

ماذا اكتب وماذا اقول وهم كلهم يعجز القلم عن وصفهم . اتذكر كرمهم واقارن مع ما يحصل حاليا ~ فحين يتكرم مسؤول حرامي على الفقراء والمهجرين فهو لابد أن تمشي معاه كاميرا وفريق من المنافقين.

ومع كل بطانيه او علبة معجون او بُطل زيت يسلمها لمهجر أو مشرد من اهلنا لابد أن يبتسم للكامره مع نظرة المباهاة ونفش الريش في وضع تمثيلي بدائي مضحك.عطاء الدعاية الآن ليس عطاء أو خير ~ هو إهانة وتنزيل قيمة للمعوزين والمتعففين من الناس.

طقوس مابعد مراسيم الافطار في البيوت.

من على موائد الصيام و مع معزوفة الملاعق (الخواشيك) ومطك الافواه متلذذة بالفطور وبين تغريدة الاصابع الخمسه التي تعزف على الصحون العامرة...لابد ستسمع من هنا ومن هناك كلمات الشكر إلى الله على النعمة الفضيلة .

ما ان تنتهي مراسيم الافطار في البيوت حتى تبدأ الحياة الرائعة وتدب من جديد في أزقة المدينة والأسواق. وتبدأ المساجد والحسينية بالتكبير لصلاة التراويح حيث يتوافد الناس للمشاركة فيها لصلاة العشاء والعبادة الإضافية في هذا الشهر الفضيل. 

 فيما تفتح المقاهي والدكاكين ومحلات الحلويات أبوابها وما تعرضه من أصناف ويسيل لها اللعاب كل ما تشتهي وباسعار رخيصه جدا .. بقلاوه ... زلابيه .. زنود الست .. مشكل وكنافة وغيرها وتمتلئ المقاهي بروادها.

يمكنك أن تسمع طرق بيادق الدومنة أو قرقعة زارات الطاولي وجاي سنكين ابو الهيل والوجوه تضحك. و يبدأ رواد المقاهي لعبة الصينية ولعبة المحيبس والتي تظهر فقط في رمضان. وأنت تمر ستسمع ضجتهم وضحكهم وصرخاتهم ومع كل كلمة بات عند الحصول على المحبس. وتستمر الحياة أثيره هكذا باحلى صورها حتى منتصف الليل ~ شيرجعك يازمن ؟

هكذا تستمر ايام رمضان المثيرة بالمرور والكل ينتظر حلول العيد السعيد قريبا .

ليلة القدر في الليلة السابع والعشرين من رمضان والعيد.

قبل ثلاثة أيام من العيد تصادف محية القدر والتي لها طقوسها ومراسيمها الخاصة حيث يحياها الناس إلى الصباح. يقضون الليل بالعبادة وتناول الذ الاطعمة والحلويات وغالبا يتجمع الجيران في احد البيوت. وتكون مناسبه رائعه للحديث والسمر وكل ما هو على البال ... بشر بسيط وحميم يصنعون الفرح من لاشيء.

موائد الإفطار لمعظم أهل شهربان هي الكاع (الأرض) والكراسي هي الحصران أو البسط او غيرها. وميز (مائدة) الطعام هي قطعة النايلون أو ورق الجريدة. ولا يبدأ الاكل الا بعد ان تسمع بسم الله الرحمن الرحيم يقولها الجميع بصوت مسموع .

ثم بعدها تبدأ معزوفة عزف الخواشيك (الملاعق) او الاصابع الخمسه إذا كان في الفطور (ثريد) ... و لقمة هنيه ... تكفي ميه ... وزبيبه تكفي ميه .

ما كانت تضعه ربات البيوت والأمهات على السفرة هي آكلات بسيطه كلنا نعرفها ولكنها طيبه لذيذه بشكل غريب. على الرغم من انواع المطيبات والبهارات كانت محدودة يشتريها الناس من دكان كشكش. وربما كان دكان كشكش هو الوحيد الذي يوفرها ولم تكن تباع على الأرصفة وفي ائ مكان.

كان الاكل طيب كونه مطبوخ بالحب وراحة البال ... ياله من مجتمع اثير ومقتنع وكريم ... ياله من مجتمع بسيط طبيعي خالي من العقد النفسية التي تسكن اغلب بشر اليوم .

بشر كريم من القلب ... ليس هناك شيئ اسمه مَنِّيْهْ (مِنّه) ... مايسمى كَرم اليوم هو في الواقع من وسائل الذل يذكرونك به بمناسبة او غير مناسبه. وان لم يذكروك به فحتما سوف يصلك من أفواه الناس وأغلبكم يندم على قبولها ويلعن تلك اللحظة... احن لطيبة ناس زمان ... فيا لائمي ارجوك ابتعد عن عالمي

انا لست واعظ ديني .. لكني أدرك بأن الصيام هو ليس عملية الامتناع عن الأكل والشرب فقط - علينا أن نخلق جو روحاني في الشارع والسوق والبيت لكي نبرز خصوصيته.

الشوارع تزان بمناسبة العيد السعيد والاحتفاء بهذه المناسبة.

الشوارع يجب أن تزان .. الأضواء يجب أن تتضاعف؛ اكتب هذا وانا ارى هنا الكم الهائل من المال والوقت والجهد يصرف لتزيين المولات والشوارع والكنائس حين يحتفلون بالكريسماس ...

هم هنا يفعلون كما كان يفعل أهل زمن العراق الجميل في رمضان والأعياد ... يوم كانت تعم كرنفالات العيد والفرجات عند أضرحة الأئمة والصالحين ~ ومازلنا نذكرها وها انا اكتب عنها ...

اتابع أيام رمضان عندكم من خلال ما تنشرون هنا على سبيل المثال وليس للتشهير... أغلب ما ينشر هنا هي موائد الإفطار العامرة بما لذ وطاب ~ ولم ارى منشور واحد يبين الجو الروحاني لهذا الشهر الفضيل ~ تنشرون موائد افطاركم العامرة ... وانتم وانا نعرف... بان هناك ملايين وليس الاف من ابناء بلدكم غير قادرين على توفير اقل متطلبات الإفطار.

اخر احصائية تقول ان اكثر من ٤٥% من العراقيين يعيشون تحت خط الفقر ... اعتذر مقدما ان كانت كلماتي هذه تخدش شعور أحدا منكم

ابن شهربان (Ibin Shahraban AH).

**********







google-playkhamsatmostaqltradent