recent
أخبار ساخنة

الحرب الهجينة في الشرق الأوسط: صراع الأهداف الخفية، وهم النصر، ومستقبل توازن القوى

Site Administration
الصفحة الرئيسية

 الحرب الهجينة في الشرق الأوسط: صراع الأهداف الخفية، وهم النصر، ومستقبل توازن القوى

بقلم: راسم العكيدي.

مقدمة: الحرب كمناورة سياسية داخلية

دائماً ما تحمل الحروب في طياتها أهدافاً خفية، هي في الواقع محركاتها الحقيقية، وإن لم تعلن على الملأ. إنها أهداف مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالسياسة الداخلية والتمسك بزمام السلطة عبر كسب مزاج الناخب. في المشهد الراهن، نرى أن دونالد ترامب أراد حسم نتائج الانتخابات النصفية مسبقاً عبر إبقاء الأغلبية بيد الجمهوريين، وبنيامين نتنياهو سعى لحسم المعركة الانتخابية قبل أن تبدأ، بينما قاتلت إيران لتأمين بقاء نظامها.

الحرب الهجينة في الشرق الأوسط: صراع الأهداف الخفية، وهم النصر، ومستقبل توازن القوى
 الحرب الهجينة في الشرق الأوسط: صراع الأهداف الخفية، وهم النصر، ومستقبل توازن القوى.

بالنسبة لهؤلاء اللاعبين، فإن النصر في الحرب لا يقاس بالإنجاز العسكري الميداني بقدر ما يقاس بتحقيق هذه الأهداف السياسية الذاتية. أما ما يتشكل عرضياً وجانباً عن الحرب، فهو عنصر يدعم النصر ويضيف إليه عوامل قوة، لكنه ليس الجوهر. (مستوحى من السياق السابق)

التصور التقليدي مقابل الواقع الرقمي المعقد

لقد تصور كل طرف أن امتلاك وسائل "النصر" التقليدية - التي تسبق فيها الصورة الفكرة، والانطباع الحقيقة - هو المفتاح، خاصة في زمن ثورة الاتصالات والمعلوماتية والذكاء الاصطناعي وإمكانية التلاعب بها. لكن الواقع جاء مخيباً للتوقعات؛ فالمعطيات المتعددة وانتفاء السببية المباشرة، وغياب العلاقة الخطية بين الأسباب والنتائج، وانعدام اليقين، جعلت من حسابات الحقل مختلفة تماماً عن حسابات البيدر.

الناخب الأمريكي، على سبيل المثال، دخلت الحرب عليه بينما راتبه يتآكل بالفعل بسبب الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب، والتي صعدت الأسعار عالمياً، لتأتي الحرب وتزيد الطين بلة. وبالمثل، وجد الناخب الإسرائيلي أن سماء تل أبيب لم تعد محصنة، بل تمطر صواريخ متشظية، مما بدد الشعور بالأمان في كل مكان وتطوق التهديد حياتهم اليومية.

جغرافيا المطاولة واستراتيجية "حرق الجميع"

على المقلب الآخر، لا تشكل جغرافيا إيران الشاسعة وتضاريسها الصعبة عامل حسم سريع، بل عوامل مطاولة. لقد استخدمت إيران تكتيك "إن أحْرقتُم نحرِق"، ولكن ليس في "بيتكم" فحسب، بل في بيوت الجميع. إن ضربتم نضرب الجميع، وإن هددتم باحتلال جزيرة (مثل جزيرة خرج)، نهدد باحتلال دول بحجم جزرنا.

لقد ضربت إيران شريان حياة العالم عبر مضيق واحد (مضيق هرمز)، واستهدفت عصب الإنتاج لمصانع أوروبا بضرب موقع واحد في قطر (في إشارة لإنتاج الغاز)، وزادت عليها بضرب مناطق في كل دول الخليج. النتيجة؟ ارتفع سعر الغاز والنفط، وتهاوت أسهم البورصات العالمية، وزادت تكاليف إنتاج السلع بنسبة 40%، مما أدى لتوقف مصانع حيوية.

هذا الواقع دفع الجميع - حتى أولئك الذين هم في الحقيقة ضد إيران - للضغط على أمريكا لوقف التصعيد، بدلاً من الضغط على إيران، لأن الضرر طال الجميع.

حرب التقنيات: لا نصر حاسم ولا استسلام مطلق

في حرب التقنيات الحديثة، الخسائر واسعة وليست محدودة لأنها "سائلة" وتضرب بعيداً عن مكان الحدث. ولذلك، في ظل حرب التقنيات والذكاء الاصطناعي، لا يوجد نصر حاسم ولا خسارة ساحقة. وبالتبعية، لا يوجد استسلام مطلق، بل تنازلات متبادلة أو عودة لطاولة التفاوض والبدء من حيث انتهى آخر تفاوض. ليس هناك استسلام افتراضي ولا إلكتروني؛ فالاستسلام واقعي على الأرض حين تحتل الدول وتسقط الأنظمة.

تساؤلات المرحلة: المفاجآت القادمة وسيناريوهات النصر والزيف

الوضع الراهن يضعنا أمام جملة من التساؤلات الحاسمة: هل سيخرج ترامب بنصر وهمي يسوقه لمن لا يصدقه (الناخب)، ويؤكد عدم تصديقه بمعاقبة الجمهوريين؟ هل يسقط نتنياهو واليمين الإسرائيلي؟ هل ستعلن إيران نصرها بمجرد بقاء النظام؟ وماذا يعني هذا؟

هل ظل ما هو مخفي ولم يستخدم ويشكل مفاجأة؟ هل سيتقبل ترامب ونتنياهو الهزيمة التي تم تسويقها كنصر زيف، أم أن لهما اتجاه آخر لإعلان نصر يغيّر اتجاهات الرأي العام؟ أما اتجاه نصر إيران، فلا يبدو أن له غير بقاء نظامها والتخلي عمن دخل متطوعاً دون حسابات مصلحته.

الأيام القليلة القادمة تحمل تطورات حاسمة ستقدم الإجابات الشافية لهذه التساؤلات.

google-playkhamsatmostaqltradent