التفاوض تحت التهدئة: ساعة الصفر وصفقة "ترليونات" ما بعد الحرب
بقلم: راسم العكيدي
مقدمة: من "شروط الإذعان" إلى "توافق الضرورة".
يحلل الكاتب في هذا المقال طبيعة "التصعيد المتدحرج" كأداة للضغط السياسي، حيث يرى أن التهديد المتبادل يهدف في نهايته إلى انتزاع حل تفاوضي بعيداً عن "التفاوض تحت النار" الذي يعني استسلاماً صريحاً. ومع وصول نقاط الخلاف إلى "وسطيتها"، يلوح في الأفق اتفاق وشيك تقوده المصالح الاقتصادية الكبرى، تاركاً خلفه واقعاً جديداً للدول والمجتمعات.
![]() |
| التفاوض تحت التهدئة: ساعة الصفر وصفقة "ترليونات" ما بعد الحرب. |
سياقات التفاوض وسقوف الأهداف
التصعيد المتدحرج في الحرب هو تهديد متبادل يبحث عن حل عبر تفاوض تحت التهدئة، لان التفاوض تحت النار ضغط بمثابة استسلام تكون فيه نقاط التفاوض شروط اذعان نتائجها اعلان هزيمة تسقط أي حق طبيعي او مكتسب من اوضاع الحرب.
سقوف شروط بداية الحرب أهداف تتحول عند منتصفها الى مطالب ينخفض سقفها تحت ضغط نتائج الحرب، وتتقلص عند نقاط خلاف يمكن حصرها بمحددات نقاط التقاء وسطية. لقد وصلت نقاط الخلاف إلى وسطيتها؛ فأمريكا تريد فتح مضيق هرمز ومفاوضات تفضي إلى وقف الحرب، بينما تريد إيران وقف الحرب والتفاوض.
الشروط الخمسة عشر و"جرعات" الامتصاص الإيرانية
وضعت أمريكا شروطها الخمسة عشر وايران لم ترفض لكنها أكدت انها تدرسها، وهو توافق الضرورة بوساطة عدة دول معلنة ومعروفة ومقبولة من طرفي الحرب. بعد اعلان أسماء المتفاوضين نفت ايران وجود تفاوض، وهو اسلوب ايران المعتاد في امتصاص صدمات اي ازمة بتقسيط الاعلان عنها لخلق انطباع للمتلقي ليبتلعها بجرعات تحقق تأثيرها المطلوب.
الاتفاق وصل عند نقطة ستفضي بحتميه قاطعة لوقف أطلاق النار لمدة شهر تجري فيه المفاوضات مع فتح مضيق هرمز. ايران طلبت ان لا يكون التفاوض تحت النار لكي لا تظهر بمظهر المستسلم أمام شعبها وحلفائها، وأمريكا وافقت لاعطاء المفاوضات جدية ومصداقية بوجود ضامنين لنتائج التفاوض.
السبت الحاسم: استعراض القوة قبل السكون
السبت سيعلن ترامب وقف أطلاق النار، تسبقها ضربات انتقائية نوعية ومؤثرة لإعطاء انطباع بمؤشر القوة واستعراضها، وهو أسلوب أمريكي كلاسيكي. كما ان اسرائيل ستصعد من عملياتها لما تبقى من بنك اهدافها، وايران سترد لحين توقيت ساعة الصفر.
من الآن لساعة الصفر سنسمع تصريحات مسموح بها ومتفق عليها لكي تحفظ اطراف الحرب ماء وجهها والظهور بمظهر المنتصر، كل وفق تفسيره الخاص للنصر.
المكاسب الخفية: ترليونات النفط ومصير "الوكلاء"
امريكا ستحافظ على مكاسب من الحرب لمجموعات الضغط الخفية التي جنت أرباحاً خرافية
تقدر بترليونات. ايران ستحصل على رفع العقوبات بما فيها أموالها المجمدة، وهي قد
باعت بالفعل 60 مليون برميل نفط مخزنة في سنغافورة لصالح منظمة الطاقة الدولية،
وتبيع يومياً مليوني برميل من مخزون
كما ان ايران ستنفذ بند التخلي عن وكلائها واذرعها وتترك لهم خيار البقاء كمقاومة او التفاوض منفردين مع امريكا. مهلة الشهر لن تسمح بالمماطلة، وأي خرق سيعيد الحرب بتصعيد أعلى.
تداعيات "ما بعد الصدمة" وهشاشة الموقف العراقي
الحرب أعادت الأوضاع لأسوأ مما كان قبل التفاوض؛ فالاقتصاد العالمي لن يتعافى إلا بعد عدة أشهر، ولن تعود مستويات الإنتاج للسابق إلا بعد فترة طويلة. واكثر المتضررين هو العراق الذي يفتقر لخزين نفطي خارج أراضيه ولا يمتلك تحوطات مالية أو تنوعاً احترازياً يحميه من هذه الهزات.
الحرب ستفرض واقعاً جديداً وتحديات تصنع "إنساناً متحوراً" بعمق، وتكشف هشاشة المجتمعات. والدول التي تمتلك حكومات مثابرة وكفوءة هي فقط من ستخرج بدروس مستنبطة لمواجهة التحولات الكبرى القادمة.
