recent
أخبار ساخنة

حواري مع الشاعرة الكردية گوڵاڵە پێنجوێنی

Site Administration
الصفحة الرئيسية

حواري مع الشاعرة الكردية گوڵاڵە پێنجوێنی

صوت الجبل ولحن القصيدة — في عالم الشعر، هناك أصوات قادرة على أن تختصر المسافات بين القلب والقصيدة، وأن تنقلنا بكلماتها إلى عوالم من الجمال والدهشة. ومن بين هذه الأصوات تتألق الشاعرة الكردية گوڵاڵە پێنجوێنی، التي جعلت من القصيدة جسراً بين الإنسان والطبيعة، وبين الإبداع والهوية. حضورها على المسرح مزيج من الهيبة والرقة، وصوتها الدافئ يحوّل الإلقاء إلى تجربة فنية متكاملة.(دموع الرصافي وقصيدة الأرملة المرضعة: صرخة إنسانية خالدة)

حواري مع الشاعرة الكردية گوڵاڵە پێنجوێنی
الشاعرة الكردية گوڵاڵە پێنجوێنی

التقيتُ الشاعرة الكردية المبدعة گوڵاڵە پێنجوێنی في مهرجان كرمه سيرالثاني، الذي أُقيم بمدينة خانقين. كان لها دور كبير في نجاح المهرجان، فقد كانت شاعرة ومقدمة حفل باللغة الكردية، إذ جمع المهرجان شعراء من الكرد والعرب على حد سواء واستمر لمدة ثلاثة أيام. كانت تلك فرصة سعيدة للتعرف على إمكانيات هذه الشاعرة الرائعة، التي كانت لا تتخلى عن الزي الكردي التراثي، ما جعلها أيقونة المهرجان. فضلاً عن نشاطاتها الكبيرة في المشهد الثقافي الكردستاني، فقد قررت الكتابة عنها ولقائها مرة أخرى.

بَنجوين.. حضن الجبال وموطن الإلهام

تقع مدينة بَنجوين في أقصى شرق إقليم كردستان العراق، وتُعرف بأنها جوهرة طبيعية تحتضنها الجبال وتزينها الوديان والأنهار العذبة. تتفتح أزهارها في الربيع بألوان بديعة، وتكسوها الثلوج في الشتاء بثوب ناصع البياض، مما يجعلها لوحة طبيعية متغيرة على مدار الفصول. هواء بَنجوين العليل ونسماتها الباردة القادمة من قمم الجبال يمنحان المكان طابعًا أسطوريًا.

هذه المدينة ليست فقط مسقط رأس الشاعرة، بل هي المعلم الأول الذي صاغ ذائقتها الفنية، وألهم صورها الشعرية. من بين مناظرها الخلابة وأصوات الطبيعة التي تحيط بها، وجدت الشاعرة مزيجًا من السكينة والقوة، ليصبح شعرها انعكاسًا لروح المكان.

بداية اللقاء مع الشاعرة گوڵاڵە بنجوينية

أهلاً وسهلاً بضيفتنا، الشاعرة المبدعة گوڵاڵە بنجوينية (Golala Bnjoynî). قبل أن نبدأ لقاءنا، قمتُ بالبحث عنها في محرك البحث جوجل، ووجدت أنها شاعرة شابة تكتب باللغة الكردية (اللهجة السورانية)، وتركز في نصوصها على مواضيع الحب والطبيعة والهوية. تنشر گوڵاڵە قصائدها في الصحف والمجلات المحلية، واليوم، وبعد أن نشاهد القصيدة التي أرسلتها للشاعرة ، يسعدنا أن نبدأ حوارنا معها.

*إلى الشاعرة الكردية گوڵاڵە پێنجوێنی*

وقفتِ تُشِعّينَ فَجرًا في الدُّنى مثلَ القَمَرْ                         
                      وتَهتَزُّ أرضُ المَسرحِ الفَخْمِ إذ جاءَ الخَبَرْ

صَوتُكِ يَنسابُ مثلَ النَّايِ في صَحوِ الرُّبى                    
                    فيَغدو الحُضورُ سُكارى مِن سُلافاتِ الوَتَرْ

أنثى تَفيضُ دَلالًا لا يُضاهيهِ البَها                              
                      ومِن حَولِها العِطرُ يَسري كابتسامٍ مُنتَشَرْ

جَاءَت بَنجوينُ في ثَوبِكِ ألوانًا تَغنّى                          
                     وأَهدَت لِعينِ القصيدِ أَبهى الحُلَلْ والزَّهَرْ

زيُّكِ التُّراثيُّ تاريخٌ على جَنبَاتِها                              
                           تَرويهِ رِائحةُ الأرضِ وعِطرُ المَطَرْ

حينَ ألقيتِ، غدَا الشِّعرُ سَنًا في مَوكِبٍ                       
                           يُبارِكُهُ المَهرجانُ، ويَحني لكِ النَّظَرْ

فامضِي، فأنتِ لِشِعرِ الكردِ مَجدٌ خالدٌ                        
                           وفي دربِكِ العُلا تُكتَبُ للعَالمِ السُّوَرْ

بداية اللقاء مع الشاعرة گوڵاڵە بنجوينية

"أنا سعيدة للغاية بهذا اللقاء وممتنة جداً لاهتمامكم بشعري وقصائدي. إنه لشرف عظيم لي أن أشارككم كلماتي، وأتمنى أن يجد القراء في نصوصي صدى لأحاسيسهم وتجاربهم."(قصيدة | زهرة ذابلة بدموع أعجمية" شرح وتحليل)


حوار في رحاب الشعر والإبداع

س: من هي گوڵاڵە پێنجوێنی كما تحب أن تعرّف نفسها لجمهورها؟

ج: أنا شاعرة كردية من مدينة بَنجوين، أكتب الشعر بقلبي قبل قلمي، وأسعى لأن يكون صوتي صدى لجمال الطبيعة وصدق المشاعر. أؤمن أن الكلمة إذا خرجت من القلب وصلت إلى كل القلوب.

س: متى بدأت رحلتكِ مع الشعر، وهل كان هناك موقف معين دفعكِ لاعتلاء المنصة؟

ج: بدأت منذ الصغر بكتابة الخواطر، وكان أول إلقاء لي في المدرسة. لحظة وقوفي على المسرح للمرة الأولى جعلتني أشعر بأن هذا هو مكاني الطبيعي، وأن عليّ أن أواصل هذه الرحلة.

س: من هم أبرز من أثروا في تكوينكِ الشعري؟

نعم، تأثرت بالشعراء الكرد الكبار الذين حملوا هموم شعبهم في قصائدهم. الشعر الكردي غني بالشخصيات المؤثرة، من العصور الكلاسيكية حتى العصر الحديث، ولكل فترة شعراؤها الذين تركوا بصمة قوية في الأدب الكردي والفكر.

أولاً: الشعراء الكلاسيكيون (من القرن 15 إلى 19) هؤلاء كتبوا غالبًا بالعربية والفارسية والكردية، وتأثروا بالعروض الكلاسيكي:

  • أحمدي خاني (1651–1707): شاعر ومفكر وفيلسوف، صاحب ملحمة مم و زين، التي تعد من أعظم الأعمال الأدبية الكردية.
  • ملا جزيري (1570–1640): شاعر صوفي، مزج بين الغزل الإلهي والحكمة.
  • نالي (1800–1856): شاعر الغزل الكردي الأشهر، كتب بأسلوب رقيق وراقي.
  • فقي طيران (1590–1660): شاعر صوفي وفقيه، جمع بين الحكمة والدين في شعره.
  • ملاي جزيري وملاي أحمد بالولي وغيرهم.

ثانياً: الشعراء المعاصرون (القرن 20 وما بعده) هؤلاء تناولوا قضايا الحرية، الوطن، والهوية:

  • عبد الله كوران (1904–1962): رائد الشعر الكردي الحديث، أدخل أسلوب الشعر الحر.
  • شيركو بيكه‌س (1940–2013): شاعر الحداثة الكردية، معروف بصوره الشعرية القوية وارتباطه بالوطن.
  • لاتيف هلمت: شاعر وكاتب مسرحي، ركز على الهوية والقومية.
  • جكرخوين (1903–1984): شاعر قومي وثوري، كتب عن الحرية والعدالة.
  • هژار (1903–1990): شاعر ومؤرخ، ساهم في تطوير اللغة والأدب الكردي.

ثالثاً: الشعراء الشعبيون (الغنائيون) هؤلاء حفظوا التراث الشفهي الكردي:

  • علي حريري (1425–1495): من أوائل شعراء الحب الصوفي.
  • شعراء الدنكبجي الذين تناقلوا الملاحم والقصص شعرًا.

س- هذا الإرث الشعري الغني والشعراء في منطقة بنجوين، ما هي برأيك القضايا أو المواضيع التي تميز الشعر الحديث في بنجوين عن الشعر التقليدي أو الشعبي في المنطقة؟

نعم... منطقة بنجوين في كردستان العراق أنجبت عددًا من الشعراء البارزين، خصوصًا في الشعر الشعبي والغنائي، وأيضًا في الشعر الحديث. أذكر لك أبرز الأسماء المعروفة من بنجوين.

شعراء العصر الحديث من بنجوين

شعراء التراث الشعبي والغنائي:

  • حاجي قادر كويي (Hacî Qadirê Koyî): رغم أنه ولد في كويه، إلا أن له فترة من حياته قضاها في مناطق قريبة من بنجوين وتأثر باللهجة والثقافة هناك.
  • شعراء الـ ده‌نگبێج في بنجوين الذين كانوا يؤدون الملاحم والأغاني الوطنية، مثل قصص مم وزين ودمدم.

شعراء العصر الحديث من بنجوين:

  • شيرزاد حسن: شاعر وكاتب قصة قصيرة، له أسلوب حديث ومعاصر، تناول قضايا المجتمع الكردي.
  • هلكوت حكيم (Helgurt Heqîm): شاعر شاب من بنجوين، كتب نصوصًا رومانسية ووطنية.
  • شيرزاد قرداغي: شاعر وأكاديمي، اهتم بالهوية والتراث.

شعراء محليون (أقل شهرة لكن مؤثرون):

  • مام وستا حمه قادر بنجويني: شاعر شعبي قديم معروف في بنجوين بأشعاره الغزلية.
  • محمد كريم بنجويني: شاعر وناشط ثقافي، نظم قصائد عن طبيعة بنجوين وجمالها.
  • الملا عبد الله توتنجي المعروف بـ مفتي بنجويني: اسمه الكامل عبد الله ملا كريم (1881–1952)، كان شاعرًا كرديًا، وله العديد من القصائد الوطنية والتوجيهات الاجتماعية. يُعدّ من الشخصيات التي شجّعت أهالي بنجوين على إرسال أبنائهم إلى المدارس، وخاصة الفتيات.

س- كيف ساهمت المرأة الكردية في إثراء الشعر الشعبي في المناسبات الاجتماعية؟ ومن هن الشاعرات البارزات في بنجوين؟

نعم، للمرأة الكردية دور بارز في الشعر الشعبي، خاصة في المناسبات الاجتماعية مثل **الأفراح والأحزان, ففي الأفراح كانت تنشد الأهازيج والأغاني التراثية **(لاويك – ستران)** التي تعبر عن الفرح والفخر، أما في الأحزان فكانت تتولى **الندب والرثاء** بأسلوب شعري مؤثر يحمل الحزن العميق ويخلّد ذكرى الفقيد.

وفي **بنجوين** تحديدًا، عُرفت نساء كثيرات بقدرتهن على الإبداع الشفهي في الشعر الشعبي، سواء في المهرجانات أو في البيوت، ومن أبرز الأسماء التي ذُكرت في الذاكرة الشعبية والمصادر المحلية:

**شاعرات بنجوين في الشعر الشعبي**

  • 1. أنا وبلا فخر**گوڵاڵە بنجوينية** – شاعرة شابة معاصرة، تكتب باللهجة السورانية قصائد عن الحب والطبيعة والهوية،لا كما تؤدي نصوصها في أمسيات محلية.
  • 2. هزار بنجوينية – معروفة بكتابة الأغاني التراثية وإلقاء الأهازيج في الأعراس.
  • 3. شهرزاد بنجوينية – شاعرة معاصرة تميل لقصيدة النثر، لكن لها جذور في الشعر الشعبي.
  • 4. خيال – شاعرة شعبية من بنجوين كانت تؤدي **الندب والرثاء** في المآتم بصوت مؤثر.
  • 5. هجران – شاعرة غنائية اشتهرت بالأهازيج في حفلات الزواج.

📜 هؤلاء هن الشاعرات – سواء كنّ مشهورات أو من الذاكرة الشفهية – ساهمن في حفظ التراث الكردي ونقله جيلًا بعد جيل، خاصة أن الشعر الشعبي في بنجوين ظلّ مرتبطًا بالمرأة بشكل كبير في المناسبات الاجتماعية.

س-ماهي بحور الشعر الكردية كما هو متعارف؟ هل ممكن تعرفين الجمهور بانواعها. 

نعم.. ان بحور الشعر الكردية لا تطابق تمامًا بحور الشعر العربي التقليدية، لأن الشعر الكردي نشأ في بيئة تأثرت بالعربية والفارسية والعثمانية، مع احتفاظه بخصوصيته المحلية. وبشكل عام، يمكن تقسيمه إلى قسمين رئيسيين:

1. البحور الكلاسيكية (المتأثرة بالعربية والفارسية) ظهرت هذه البحور في الشعر الكردي المكتوب بالأبجدية العربية، خاصة منذ القرن السابع عشر، حيث استعان الشعراء الكرد ببحور العروض العربي .

2. الأوزان الشعبية الكردية (الغنائية) هذه الأوزان لا تتقيد ببحور الخليل، بل تعتمد على الإيقاع الشفهي وعدد المقاطع الصوتية، وهي شائعة في الشعر الشفهي والأغاني الكردية، ومن أبرزها:

  • Payîzok (پەییزۆك): وزن رباعي أو خماسي المقاطع، يستخدم غالبًا في الأغاني الحزينة.
  • Heyran (حەیران): مقاطع قصيرة متوازنة، تؤدى عادة بشكل غنائي.
  • Lawik (لاويك): أشعار غزلية أو وطنية، إيقاعها يعتمد على التكرار.
  • Dengbêjî (ده‌نگبێجی): السرد الشعري الملحون، مع حرية أكبر في الوزن.
  • Stran: الأغنية الكردية الموزونة، قد تأتي بثلاث أو أربع شطرات.
  • Koçerî: أشعار البدو الرحل، تتماشى أوزانها مع ألحان التنقل.

3. الفرق الجوهري الشعر الكلاسيكي الكردي: يتبع العروض الخليلي أو الفارسي مع الالتزام بالتفعيلات. الشعر الشعبي الكردي: يعتمد أكثر على عدد المقاطع الصوتية والإيقاع الغنائي، مع حرية أوسع في البناء.

العلاقة بين الشعر والهوية الكردية

س: ما الدور الذي لعبته طبيعة بَنجوين في تشكيل ذائقتكِ الفنية؟

ج: لقد كانت بَنجوين معلمي الأول ومصدر إلهامي الأصيل. طبيعتها الساحرة، بجبالها الشاهقة ووديانها الخضراء وأنهارها المتدفقة، لم تكن مجرد مناظر طبيعية، بل كانت لوحة فنية لا تنضب ألهمتني أعمق الصور والمجازات.

إن ألوان الربيع فيها هي التي زرعت في روحي بذرة الجمال وحب الحياة. بنجوين، التي تُعرف بأنها "مدينة الثلج والدم"، علمتني أن القسوة يمكن أن تولد قوة، وأن جمالها الطبيعي لا ينفصل عن تاريخها البطولي. إنها مدينة الضيافة والعيش المشترك، وهذا المزيج من الجمال والصمود هو ما شكّل ذائقتي الفنية ومنح قصائدي عمقها الحقيقي.

س: كيف تختارين موضوعات قصائدكِ؟

ج: نعم، أكتب ما أشعر به بصدق، قد تكون فكرة تلح عليّ فجأة، أو موقفًا مؤثرًا، أو مشهدًا طبيعيًا يفتح في داخلي نوافذ الإبداع. إن عملية اختيار موضوعات قصائدي هي عملية عفوية ومرتبطة بصدق مشاعري. أنا أكتب عن ما يلامس قلبي وذهني بشكل مباشر.

قد تبدأ القصيدة بفكرة مفاجئة تسيطر عليّ، أو بموقف مؤثر أعيشه أو أشاهده، أو حتى بمشهد طبيعي بسيط من حولنا يفتح في داخلي آفاقاً جديدة للإبداع. هي في النهاية انعكاس لما أمر به وأشعر به بصدق تام.

س: ما الذي يميز طريقة إلقائكِ على المسرح عن غيركِ من الشعراء؟

ج: نعم، أعتقد أن ما يميز طريقة إلقائي هو أنني لا أعتبرها مجرد قراءة للنص، بل هي فن قائم بذاته. عندما أقف على المسرح، لا أنطق الكلمات فقط، بل أعيش القصيدة بكل جوارحي وأتقمص مشاعرها بعمق.

هذا الإحساس العميق بكل كلمة، وكل صورة، هو ما يجعل الإلقاء تجربة تفاعلية. فأنا أحاول أن أنقل للمستمع الحالة الشعورية التي ألهمتني كتابة القصيدة، ليشاركني التجربة وكأنه يعيشها معي.

 قصيدة: (گۆلالە پێنجوێنی)

اللغة الكردية اللغة العربية

چ  ژین سەختێکین

کەوتوینە ناو سارای دڵتەنگیەوە

دڵ پڕ زوخاو

هیوا بڕاو

بەشمان خوراو

هەنگاومان وەستاو

داهاتوو لە بیرکراو

خۆزگەمان هەڵپەسێنراو 

زاکیرە بە ژەنگ خوراو

مەمرەو بژی و سەر لێشێواو

ئەڵێی لە ئەزەلەوە بە هەڵووژە ترشە گۆشکراوین

وا تەواوی عومرمان چاومان پڕە

لە فرمێسک .

يا لِحياةٍ قاسية

سقطنا في قصر الضيق والكآبة

قلوبنا مليئة بالجراح

الأمل مكسور

أحلامنا مسلوبة

خطواتنا متوقفة

المستقبل منسي

أمنياتنا مهدورة

ذكرياتنا مغسولة بالصدى

أعمارنا ماضية وأجسادنا مثقلة

تقول: منذ الأزل وُشِمنا بملح المرارة

حتى امتلأت أعمارنا وعيوننا

بالدموع.

س: كيف ترين العلاقة بين الشعر والهوية الكردية؟

ج:  نعم، إن العلاقة بين الشعر والهوية الكردية هي علاقة تكاملية لا تنفصم. بالنسبة لنا كشعب، الشعر ليس مجرد أدب، بل هو جزء من روحنا وذاكرتنا الجماعية.

هو الوعاء الذي يحمل حكايتنا، ويحفظ تاريخنا، ويُبقي أغانينا حية عبر الأجيال. كشاعرة، أعتبر نفسي جسراً يربط بين هذا الإرث العريق والأجيال القادمة. أحاول من خلال كلماتي أن أكون صوتاً للهوية الكردية، لكي يصل صوتنا وتاريخنا وثقافتنا إلى أبعد مكان ممكن في العالم.

س: ما هي أبرز الصعوبات التي واجهتكِ كامرأة شاعرة في الوسط الأدبي؟

ج:  نعم، في البداية، كانت هناك تحديات مرتبطة بكوني امرأة في وسط أدبي يعتبره البعض حكراً على الرجال، خاصةً في مجتمع شرقي ذكوري بشكل عام، وكردي بشكل خاص. كان هناك من يشكك في قدرتي أو يأخذ موهبتي على محمل أقل جدية.

لكن مع مرور الوقت ومع كل قصيدة أكتبها، أثبتت التجربة أن الموهبة والإبداع هما المعيار الحقيقي الوحيد. لقد أثبتت التجربة أن الفن لا يعرف جنسًا أو حدودًا، وأن إخلاصي للشعر هو الذي يتحدث عني. كانت هذه الصعوبات حافزًا لي لأعمل بجد أكبر، وأؤمن أكثر بأن الشعر لا يميز بين رجل وامرأة، بل هو لغة الروح التي يتقنها من يمتلك الشغف.

س: ما الرسالة التي تحرصين على إيصالها من خلال أشعاركِ؟

ج: نعم، رسالتي الأساسية هي الإيمان الراسخ بأن الجمال والحق والحب يجب أن تكون لهم الغلبة دائماً. أنا أرى الشعر ليس مجرد كلمات، بل هو وسيلة نبيلة للدفاع عن القيم الإنسانية، ولزرع الأمل في القلوب، وتذكيرنا جميعاً بأن عالمنا يمكن أن يكون أجمل وأكثر إنسانية.

س: هل تؤمنين أن للشعر دورًا في التغيير الاجتماعي أو الثقافي؟

ج: نعم، أؤمن بذلك إيماناً مطلقاً. الشعر ليس مجرد ترف فكري، بل هو قوة محركة للتغيير. الكلمة الحرة، حين تُقال بصدق وعمق، قادرة على إشعال الثورات الفكرية في العقول والقلوب. الشعر يستطيع أن يفتح آفاقاً جديدة للتفكير، ويسلط الضوء على قضايا قد يتجاهلها الآخرون. هو بمثابة مرآة تعكس واقعنا وتحفزنا على التساؤل والبحث عن عالم أفضل.

س: كيف توظفين الموسيقى والصوت في خدمة النص الشعري؟

ج: أنا أرى أن الشعر والموسيقى توأمان لا ينفصلان. عندما أكتب، أختار الإيقاع المناسب الذي يخدم الموضوع، فالقصيدة التي تتحدث عن الثورة تختلف موسيقاها الداخلية عن قصيدة الغزل الهادئة.

وعند الإلقاء، أستخدم نبرة صوتي أداةً للتعبير عن الانفعالات المختلفة، فلكل كلمة ثقلها وكل جملة لها نغمتها. هذا المزيج بين الإيقاع الداخلي للقصيدة والصوت الذي يحمل العاطفة، هو ما يجعل المستمع يعيش الجو الشعري بكل تفاصيله، لا أن يسمعه فقط.

س: هل جربتِ الدمج بين اللغة الكردية والعربية في قصيدة واحدة؟

ج: نعم، لقد جربت ذلك أكثر من مرة، وأجد في هذا المزج تعبيراً صادقاً عن هويتي المزدوجة وانتمائي الثقافي. هذا الدمج لا يثري النص الشعري فحسب، بل يمثل جسراً يقرب بين الثقافتين العربية والكردية.

لقد كان تأثري بالشعر العربي الحر عميقاً، خاصةً بأسلوبه المتحرر من القيود، وقرأت كثيراً لنزار قباني ومحمود درويش ونازك الملائكة والسيّاب وعبد الوهاب البياتي. في عالم اليوم، ومع ثورة الإنترنت، أصبح الوصول إلى هذه الآفاق الشعرية أسهل من أي وقت مضى، مما يفتح آفاقاً واسعة للوصول إلى العالمية وإيصال رسالتنا الشعرية.

شاعرات بنجوين في الشعر الشعبي

س: ما المشاريع الأدبية التي تعملين عليها حاليًا؟

ج: آمل أن أعمل قريباً على إصدار ديوان شعري جديد يضم قصائدي المكتوبة باللغتين العربية والكردية، كما أتمنى أن أتمكن من تنظيم أمسيات شعرية في عدة مدن، لألتقي بجمهوري مباشرةً.

ولكن في الواقع، تظل هذه الأمنيات محفوفة بالعديد من التحديات. الإبداع يتطلب تفرغاً ودعماً، وفي كثير من الأحيان، أجد أن الشعر قد أخذ من وقتي وصحتي الكثير دون أن يمنحني المقابل المادي الذي يسمح لي بمواصلة هذا الطريق بثبات. إنها معاناة حقيقية يواجهها العديد من الشعراء، فالإبداع يحتاج إلى مصدر عيش مريح ليتمكن الشاعر من الاستمرار. أنا، كربّة بيت، أعيش هذا التحدي بشكل يومي.

س: ما الحلم الذي تطمحين لتحقيقه في مسيرتكِ؟

ج: حلمي الأكبر يتجاوز حدود الشهرة الشخصية. أتمنى أن يصل صوتي الشعري إلى أبعد مدى، وأن تجد قصائدي طريقها إلى قلوب وعقول الناس في كل مكان. والأهم من ذلك، أطمح أن أكون قدوة لكل فتاة شابة تؤمن بموهبتها، لتجد في مسيرتي ما يشجعها على المضي قدماً في تحقيق أحلامها، مهما كانت التحديات.ي إلى أبعد مدى، وأن أكون قدوة لكل فتاة تؤمن بموهبتها وتسعى لتحقيق حلمها.

س: كلمة أخيرة لجمهوركِ ومحبي الشعر الكردي.

ج: كلمتي الأخيرة هي كلمة شكر وامتنان لكم. أنتم لستم مجرد جمهور، بل أنتم النبض الحقيقي الذي يمنح القصيدة روحاً ويجعلها حية. فمن دون تفاعلكم وحبكم، لا معنى لكل كلمة أخطها. شكراً لكم لأنكم تمنحون الشعر مكانته التي يستحقها في قلوبكم، وتشاركونني شغفي بهذا الفن.

الخاتمة: هكذا أنهت الشاعرة الكردية گوڵاڵە پێنجوێنی حديثها معنا، وقد تركت في كلماتها ما يوازي جمال قصائدها. بين الجبال والوديان، وبين الماضي والحاضر، تكتب گوڵاڵە قصتها الخاصة، قصة شاعرة حملت هموم شعبها وجماله في آن واحد، لتثبت أن الشعر يمكن أن يكون وطنًا، وأن الكلمة إذا صدقت، فإن صداها لا يموت أبدًا.

أسئلة شائعة

من هي الشاعرة الكردية گوڵاڵە پێنجوێنی؟
گوڵاڵە پێنجوێنی شاعرة كردية معروفة بأسلوبها الممزوج بين الحس المرهف والصور العميقة، وقد تناولت في أعمالها قضايا الإنسان والمشاعر والهوية الكردية.
ما هو الطابع الأدبي في شعر گوڵاڵە پێنجوێنی؟
يمتاز شعرها بالصور البلاغية القوية، والرمزية العميقة، مع استخدام أسلوب يجمع بين البساطة والعمق.
ما أبرز المواضيع التي تتناولها الشاعرة في أعمالها؟
تركّز الشاعرة على مواضيع الحب، الغربة، الحنين، الألم الإنساني، والانتماء للأرض والهوية.
هل تمت ترجمة أشعار گوڵاڵە پێنجوێنی إلى العربية؟
نعم، تُرجمت بعض قصائدها إلى العربية مع الحفاظ على الطابع الشعري والصور الأصلية.
ما الرسالة التي تحملها قصائدها؟
قصائد گوڵاڵە تحمل رسالة إنسانية تدعو إلى المحبة، التفاهم، وحفظ الذاكرة الجماعية للشعوب.
كيف يمكن قراءة المزيد من أعمالها؟
يمكن متابعة أعمال الشاعرة من خلال الكتب المنشورة والمقالات والمقابلات التي تتناول مسيرتها الأدبية.
google-playkhamsatmostaqltradent